العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اليوم الأسود

    بالأمس كانت الذكرى الحادية والثلاثون لأسود الأيام التي مرت على الأمة العربية جمعاء في العصر الحديث.

    الثاني من أغسطس، عندما فقد صدام حسين عقله، وحرك جيوشه، ومعه مرتزقة من البعث وأتباع الطامعين في الثروات، وظن بأنه «الفاتح» الجديد وهو يغزو بلداً صغيراً آمناً سانده في محنته ومد يده إليه في عثراته، وفعل ما يفعل الغزاة، لم تشفع لأهل الكويت مواقفهم، ولم يفكر لحظة في مخاطر الجريمة التي يرتكبها وتداعياتها.

    هذا الوضع المأساوي الذي نشاهده حولنا اليوم ناتج عن ذلك الغزو، فالأمة تشرذمت، وانحدرت إلى أدنى مستوياتها، وتلاعبت بها الأيدي العابثة، ففي الثاني من أغسطس 1990 انتهت كل الدعوات المنادية بالوحدة والمصير المشترك، سقط مفهوم القومية العربية، وسقطت أدوات المقاومة واستعادة فلسطين، وانكمش الجميع داخل حدودهم، من ذاق مرارة خيانة الأخ فقد الثقة في الجميع، ومن خان العهود وساند الغزو انزوى بعيداً عن الآخرين، والغازي حطم آخر أحلام العراق.

    غزو صدام هو الذي أوصل إيران إلى أربع عواصم عربية، أولها بغداد، وآخرها صنعاء، وهو الذي جعل الإخوان يتلاعبون باسمهم أو بأسماء اخترعوها مع الذين ما زالوا يساندونهم، القاعدة وداعش وشباب الصومال وطالبان وبوكو حرام، وهو الذي أنتج حاضنات لهؤلاء الإرهابيين تحت رعاية القرضاوي وأردوغان، وما يحصل اليوم في «خلدة» اللبنانية يرجع إلى ذلك اليوم الأسود، فأتباع إيران ينفردون بقوة الدعم من الحرس الثوري، ومثلهم عصائب العراق وميليشيات متحزبة ومتمذهبة في سوريا واليمن وأفغانستان.

    غزو الكويت أعطانا دروساً للأسف لم نتعلم منها، وسامحنا كل الذين خانوا، ظننا أن الطيبة يمكن أن تتفوق على الأطماع، وها هي الصورة القاتمة ماثلة أمامنا، الإخوان تتلبسهم الشياطين ولا يستكينون، وطوائف إيران تنتشر لانتزاع حقوق الآخرين بقوة السلاح، وما زلنا نصدق أن تغيير رئيس سيغير اتجاه نظام مذهبي يحلم بإمبراطورية جديدة!

    هذه المنطقة جزء من الأمة، وهي الأكثر استهدافاً من أمثال صدام حسين، ونحمد الله أننا ما زلنا متمسكين بمجلس التعاون رغم المحاولات التي تستهدفه، فالطامعون يريدوننا منفردين حتى نعجز عن مواجهة تدخلاتهم كما حدث بعد غزو الكويت.

    طباعة Email