العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    من يكتم الأسرار؟

    كان الحمام الزاجل هو وسيلة نقل الرسائل العاجلة قبل أن يخترع جراهام بيل الهاتف، استخدمتها الدول، ملوكاً وأمراء وولاة وقادة جيوش، تنقل الأخبار والمطالب والحاجات وتطورات الأحداث، وتنقل الأسرار، من طرف إلى طرف، ثم من مجموعة إلى مجموعة، ودخلت إلى عالم التجسس رغم كل الأبواب المغلقة، استخدم العملاء الحمام الزاجل في مراقبتهم ورصدهم، ومؤامرات قادتهم ودولهم، وقامت حروب وسقطت دول بفضل سرعة وصول الحمام وبراءته!

    والهاتف، منذ أن كان في بداياته، ربط بالأجهزة المسؤولة عن أمن الدول، وكانت مراقبة الخطوط تتم بموافقة من النيابة العامة أو قضاة الأمور المستعجلة، وسقط عتاة المجرمين في يد العدالة بسبب الهاتف، زعماء المافيا ورؤساء العصابات، في البلاد التي اخترعت هذه الوسيلة العجيبة التي تربط دولاً ببعضها وتقرب المسافات بين المغتربين وأهلهم، ولأنها كانت خليطاً بين السلكي واللاسلكي، ظهرت أجهزة تلتقط الإشارات وتراقب الاتصالات، فكل اختراع له في المقابل جهاز يفك طلاسمه، ويجعله متاحاً لمن يهوى الرصد والمراقبة وكشف الأسرار، سواء أكان ذلك الهاوي يحمل صفة رسمية أم كان صاحب فضول!

    وعندما بدأت الطفرة في عالم الاتصال، وبدأت مرحلة الهاتف المتحرك الذي كان يسمى في البداية هاتف السيارة، ثم تغير إلى الجوال بعد أن جمع في أجهزة صغيرة مرت بمراحل عدة حتى وصلت إلى ما بين أيدينا اليوم، ببرامجها وتطبيقاتها المتلاحقة، المتوافقة والمتضادة في الوقت نفسه، وقد قيل كثيراً عن «ملاحق» مرتبطة بخوادم التشغيل، لها مهام غير معلنة، تسجل وتحلل كل شاردة وواردة، وتترجم لغات ولهجات وعبارات وكلمات، وتراقب تحركات واتصالات كل من يحملون الهواتف الجوالة، وليس بين البشر اليوم إلا قلة لا ترافقهم هذه الهواتف في حلهم وترحالهم، ومع ذلك، لم نسمع عن أي بلد متحضر ومستقر استخدمت فيه تلك المعلومات المرصودة من الأشخاص ما داموا لا يشكلون خطراً على مجتمعاتهم، والقصد هنا المعلومات الحياتية التي تدخل في نطاق الحريات الشخصية، ولو حدث ذلك ما بقي أحد خارج دائرة الابتزاز والتشهير!

    طباعة Email