العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    كلنا منكشفون

    الحديث عن مراقبة الهواتف النقالة ليس جديداً، وتسجيل المكالمات ليس اكتشافاً من اكتشافات الألفية الثالثة، وليس حكراً على «بيغاسوس».

    عندما تحمل في يدك جهازاً بحجم كفك، يجعلك متواجداً في قلب العالم، يحدد مكانك، ويحدد لك مكان أي شخص لديك رقم هاتفه، في بلادك ومدينتك، أو في بقعة وسط الغابات المظلمة والصحاري المترامية الأطراف، ويمنحك كل المعلومات التي تحتاجها في ثوانٍ معدودات، من آخر الأخبار إلى أحدث الشائعات، ويفيدك في السياسة والاقتصاد والرياضة والسياحة والطبخ وصيد السمك، ويكشف لك أسرار المشاهير والفنانين والساسة، وينقل مغامراتهم وزلاتهم وعلاقاتهم، وعندما يوصلك بكاميرات في بيتك أو مكتبك وأنت على بعد آلاف الكيلومترات عنه، وعندما يفتح لك الأبواب المشفرة، ويتحكم بالطائرات المسيّرة التي بدأت تنتشر كلعبة شبابية ثم تحولت إلى قنابل في أيدي الجماعات الإرهابية، أقول لكم، ثم أقول لكم، ما يتيح لك كل ذلك تأكد بأنك ومن خلال هاتفك الصغير الذي لا يفارقك ستكون متاحاً للآخرين!

    عجبت لهذا العالم الذي يصر على إظهار نفسه وكأنه جاهل يعيش في غيبوبة، فقد كان مستغرباً جداً من التقارير التي تحدثت عن برنامج التجسس المسمى «بيغاسوس»، والمستخدم بكثرة، أين؟ لا أعرف، ولا أريد أن أعرف، ولكن، الحديث هنا ليس عن «بيغاسوس» المظلوم والمفترى عليه، فهو ليس الوحيد في المراقبة، والتنصت والتسجيل، ولن أذكر كلمة التجسس التي لا أحبها، فهناك غيره دون شك، وأرخص عنه سعراً، وبعض الدول متوسطة أو محدودة الحال تلجأ إليها، وهي ليست دقيقة واحترافية مثل «بيغاسوس»، لهذا نجد مكالماتنا في تلك الدول تتداخل مع مكالمات أخرى، ونسمع أصوات دخول وخروج، حتى أن أرقام المراقبة المحلية تظهر على شاشة الهاتف بدلاً من رقم المتصل من الخارج، ولأن البشر في غالبيتهم ليسوا أصحاب نوايا سيئة لا يخافون من ذلك المجهول الذي يسمع كلامهم، أما القلة المتآمرة التابعة للعصابات، سواء أكانت عصابات إرهابية أم مخالفة للقوانين تتاجر في الممنوعات والمحظورات، فهي حذرة، وما زالت تستخدم أسلوب «الحمام الزاجل» في تبادل رسائلها!

    طباعة Email