العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بيئة جاذبة

    في شرق آسيا تجارب يقتدى بها، هناك سنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايوان وشنغهاي، متقاربة جداً من بعضها البعض، ولم يمثل ذلك التقارب معضلة لهذه البلاد أو المدن، ولم يخلق بيئة متنافرة بينها، بل كان حافزاً للابتكار والتنوع، ميز كل طرف بميزات تختلف عن الطرف الآخر، حتى أصبحت تلك المنطقة في مجملها وكأنها اتفقت على ما يمكن أن نعتبره تكاملاً، بعيداً عن مساوئ التنافس.

    وهنا، في الخليج، وبين دول مجلس التعاون، نحاول منذ عقود الوصول إلى مثل ذلك التكامل، فاتخذت خطوات يسرت انتقال الاستثمارات البينية، وعمقت الترابط من خلال اتفاقات جماعية وثنائية أوصلت بلداننا ببعضها البعض بشبكة طرق حديثة، واستكملتها بمشروع سكة الحديد التي نرى ملامحها قد تشكلت، ووحدنا التعرفة الجمركية والضرائب، وأصبح كل إنجاز في دولة من دول المجلس يعتبر إنجازاً لأبناء الدول الأخرى، فنحن جميعاً نتشارك في تحويل هذه المنطقة إلى مركز تجاري ومالي ولوجستي للشرق والغرب والجنوب والشمال، وقد حققنا من خلال بعض المدن مثل دبي التحول إلى العالمية منذ فترة طويلة، وهذه مكانة لا يمكن الوصول إليها بالأمنيات، بل بالرؤية المتطلعة إلى المستقبل، والمصحوبة بالطموح مع البذل والعطاء، وليس سهلاً الحفاظ عليها إلا إذا كانت هناك إرادة تدفع الأجهزة التنفيذية إلى رعاية ما أنجز والعمل نحو ابتكار طموحات جديدة تستقطب ولا تطرد، فالعالم بات قرية كبيرة، والإنسان يبحث عن الاستقرار، في وظيفة أو استثمار، ويتطلع إلى توافر ما يحقق ذلك.

    في دولة الإمارات استقرار تشريعي يوضح الحقوق والواجبات، لم يعرف التخبط والعشوائية، ولا التمييز، وإذا عدّل أي قانون كان متضمناً إضافة للحقوق، لهذا لا يشكو تاجر، ولا يخاف مستثمر، ولا يبتز مستورد أو مصدر، ولا يهان مقيم، ولا يحسد صاحب مال!

    نظرتنا الجماعية تخلق بيئة سليمة وصحية لإنجاز التطلعات، وتيسير الأمور وتوفير الخدمات الجاذبة يبني اقتصاداً قوياً ومستقراً تتوفر له الديمومة، وتحميه من التقلبات المزاجية.

    طباعة Email