العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الوزير والصحافة

    خالف وزير الصحة البريطاني التعليمات والتوجيهات الصادرة عن وزارته، والتي تحدث عنها كثيراً منذ أن ظهرت جائحة كورونا، وكانت الصحافة حاضرة، ولم تقصر معه.

    كان الوزير عائداً من السفر، ومن شدة شوقه لفريق عمله نسي التباعد وعدم التلامس، وأخذته العاطفة بعيداً عن الاحترازات الضرورية لتخفيف سرعة انتشار ذلك الفيروس اللعين.

    ولأن بريطانيا ما زالت فيها صحافة تراقب وترصد الأخطاء ولا تتردد في طرح ما يهم مجتمعها، كشف أمر الوزير الذي اعتذر رسمياً، وقال علناً إنه ارتكب خطأ لا يغتفر بهذه المخالفة، وهو الاعتذار الذي اعتبره رئيس الوزراء كافياً، ولكن كان لكل صحف بريطانيا الرئيسة رأي آخر، وهو أن الوزير فقد مصداقيته، وما عاد أحد سيقبل منه أو من الوزارة التي يتولى مسؤوليتها أي تعليمات مستقبلية، وحتى النصائح لن تسمع منه، فمن لم يلتزم بها لا يمكن أن يقنع شعباً كاملاً بالالتزام!

    تلك حكاية وزير بريطاني اعتقد أنه فوق القانون الذي ساهم بنفسه في وضعه، وحاسب الناس على مخالفتهم له، ولم يشفع له أداؤه المميز طوال عام ونصف العام في مواجهة هجمة كورونا الشرسة على بلاده، واضطر في النهاية إلى الاستقالة.

    وخلال متابعتي للتفاصيل، تفاصيل حكاية الوزير، سرحت بعيداً، إلى بقعة أخرى من بقاع العالم، غير بريطانيا ودول الغرب، وتخيلت صحافياً أو صحيفة تقوم بعمل مشابه، فإذا بي أرى الصحافي ورئيس تحريره يستدعيان إلى الجهات المختصة للتحقيق، وتهمتهما التشهير بالوزير ووزارته، ونشر معلومات شخصية دون استئذان، وإحداث «بلبلة» في المجتمع، وعدم مراعاة المصالح العليا، وستصدر الوزارة بياناً ينفي المعلومات الواردة في الخبر، ويتهم الصحيفة باستخدام صورة قديمة أو معدلة، وبلا شك سيؤكد البيان الجهود المضنية التي بذلت خلال الجائحة.

    هي هواجس وتخيلات استدعتها حكاية وزير الصحة البريطاني، الذي أخطأ، ورصدت الصحافة خطأه، ولم يتردد لحظة واحدة في الاعتراف بخطئه، وربما وبحكم اهتماماتي، ما زلت أعتقد أن الصحافة رقيب وطني في كل دول العالم ضمن منظومة واسعة، تسعى جميعها نحو بناء مجتمع سليم، من خلال تأدية كل جهة لواجباتها على أكمل وجه.

    طباعة Email