العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عملة بيضاء

    عندما تنخفض عملة نقدية بنسبة جزء من واحد في المائة، تهتز اقتصادات دول عدة، وتتأثر حياة الناس، خصوصاً العملات القيادية، مثل الدولار واليورو والاسترليني والين الياباني، ويتحرك الجميع لتدارك تأثيرات ذلك الانخفاض، من بنوك مركزية إلى مؤسسات مالية بمختلف أنواعها، وتهتز أسواق الأسهم، وتعمل جهات معنية، للتخفيف من التداعيات.

    أما العملات الوطنية، تلك المستقلة والمحصورة آثارها داخل بلادها فهي أيضاً تحدث خللاً، تتأثر به المؤسسات المالية، وأصحاب الأعمال، وتتدخل الدول قبل أن تصل تأثيرات الانخفاض إلى الناس، فهم الأكثر تأثراً وتضرراً، وتتلاحق التدابير لتدارك النتائج السلبية.

    ذلك يحدث في العالم الواقعي، ولكن هذا العالم الجديد، الذي يسمى بالافتراضي له أسلوب آخر، ومنطق يخالف كل النظريات الاقتصادية، التي تسيّر المنظومة المالية الدولية، فالعملة الافتراضية، التي تُرى على شاشات الحواسيب المتنقلة، والهواتف المحمولة ولا تُلمس، بل لا يعرف عنها شيء، بخلاف أنها «عملة مشفّرة»، لا أصحاب لها، ولا إدارة معروفة تديرها، ولا مقر أو عنوان، هي موجودة وغير موجودة، إذا ارتفعت كسبت عشرة آلاف دولار، وإذا انخفضت خسرت عشرين ألفاً، في لحظة، وليس في يوم، ولا يشتكي أحد، ولا تهتز معها الميزانيات المعلنة، وما زالت التساؤلات دون إجابات، فهذه العملة خسرت، يوم أمس، نحو عشرة في المائة، ثلاثة آلاف أو أربعة في هبوط واحد من قيمة عملة «بيتكوين» واحدة، ولا يفلس أحد.

    العملات المشفّرة واضحة المعالم، ولكن أحداً لا يريد أن يقول الحقيقة، هي ممرات سالكة لأموال غير نظيفة، أموال تائهة بعد أن أغلقت الملاذات الآمنة، وتغيّرت قوانين الحسابات السرية، وأنظمة الجُزر الحاضنة، فُتحت بعلم كبار العالم، وبتشجيع منهم، حتى تُغسل تلك الأموال، وتخرج بربح أو خسارة، وهي بيضاء تلمع من شدّة نظافتها!

    طباعة Email