العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    هويتنا

    هل يجب أن نخاف على هويتنا؟

    سؤال شائك ردده بعض الغيورين في الفترة الأخيرة، والإجابة عنه ليست سهلة، لهذا نراهم يكتفون بتغريدة تثير القلق عند من يقرؤها ثم ينزوون بعيداً، وكأنهم يقولون إن من واجبهم الإشارة إلى هواجس تخالط أذهانهم، ولكن ليس من واجبهم تقديم رؤية لما يريدون أو ما يعتقدون أنه الحل، وقد اعتدنا على مثل هذه النوعية من المغردين، حتى ولو كانت سيرتهم الذاتية تشير إلى مكانة علمية حافلة، أسلوب «تويتر» يحولهم إلى مجرد أصحاب حسابات ينتهجون منهج التغريد من أجل التغريد.

    سأقول رأيي من النهاية، قبل أن أناقش وأفتح طريق «الفلسفة» واستخدام الكلمات ذات «العيار الثقيل»، وهو أننا غير خائفين على هويتنا ولغتنا، فمن حموا أرضهم وانتماءهم العربي في سنوات وأزمنة الظلام، لهم أحفاد وأبناء يعيشون هذا الزمان بانفتاحه وتشابكه، ولن يفرطوا بما يميزهم، فالهوية ميزة يفخر بها الإنسان، واللغة ميزة يحافظ عليها من يعرف قيمة لغة الضاد، حتى وإن تكالبت علينا الأمم، وطرح من طرح أن لغة أجنبية أهم من اللغة العربية، فتلك الأمم كانت موجودة على مر العصور، ومحاولاتها لم تتوقف، اختلفت لغاتهم وألوانهم وأهدافهم، وهنا لا أتحدث عن بلادنا فقط، بل عن العموم، عن هذه الأمة بامتدادها الجغرافي والتاريخي، أمة تتحدث بلسان عربي، ولكل إقليم منها لهجة تميزه وتدل عليه وتمنحه مع صفات أخرى هوية يتمسك بها، حتى إن الغزاة في السابق تطبعوا بها، وتحدثوا بلغتنا وإن كسروا في بدايتهم بعض حروفها.

    نعم، نحن غير خائفين على هويتنا ولغتنا وسط هذا الاندفاع الذي يحيط بنا، ولكننا لا نقبل ببعض الممارسات التي تقلل من شأننا، فالتجاوز الذي نراه ونسمعه في العلن ليس دليل تحضر وعلم، بل هو دليل ضعف واستخفاف بإرث علينا مهمة عظيمة تجاهه، وهي أن نصونه ونحافظ عليه.

    طباعة Email