أطماع تهدر الثروات

ما الذي استفادته إيران من العملاء الذين نشرتهم في البلاد العربية؟

لو جلس المرشد الأعلى وولي الفقيه علي خامنئي، وراجع نفسه مراجعة دقيقة، يقودها العقل، وليس الهوى، وما يحب ويكره، واسترجع شريط الأحداث، منذ أن خلف الخميني في مناصبه وأفكاره وتطلعاته، ووجّه ذلك السؤال إلى نفسه، ما الذي كان سيخرج به؟.

الواقع يقول له ولنا، وللعالم كله، إن ثروات تريليونية أهدرتها إيران، نتيجة إزاحة العقل، والخضوع لأهواء النفس والغرور الذي تلبس نظام الخميني، بعد استيلائه على السلطة، وصُرفت في الغالب على تطلعات التوسع العقائدي، والامتداد السياسي، وما أسماه «تصدير الثورة» إلى أراضٍ ليست بأرضه، وبين شعوب لا تنتمي إليه، وصنع العملاء المكلفين بالعبث في دولهم، واستحدث جيشاً إرهابياً يسمى «الحرس الثوري»، كل الذي يفعله، هو نشر الفوضى، وتهديد الملاحة في محيطهم، الذي كان آمناً قبل مجيئهم إلى الحكم، ولم ينفعهم كل ذلك، فهم لم يصنعوا غير العصابات التي نراها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مجموعات من المهربين وتجار المخدرات، يفسدون في الأرض، ويعادون كل الطوائف في بلدانهم، متذرعين بعقيدة خمينية، لم يعرفوها من قبل، وحاملين رايات مشبوهة، تدعو إلى تغيير ما بداخل الناس، مستخدمين كل الوسائل التي سمعنا أن المحتلين والغزاة يلجؤون إليها، قتل وقهر وتشريد وتمييز، حتى تكون لأتباعهم اليد الطولى في تلك البلاد، وقد أثبت العملاء التابعون، أنهم نسخ مكررة لأولئك الملالي، صدقوا أنهم مميزون، حتى أوصلوا الدول التي ينتمون إليها إلى شفير الهاوية، وفي المقابل، أتباع إيران يتنعمون بما كان يفترض أنه مال شعب إيران ورزقه، ذلك الشعب الذي لو صرف عليه عُشر ما صُرف على الحوثي وحزب نصر الله اللبناني والميليشيات الأفغانية والباكستانية المذهبية الموجودة في سوريا، وفيالق سليماني والمالكي، والحشد الشعبي العراقي، لو حدث ذلك، وصُرف عُشر ما صُرف على أولئك، لكان الشعب الإيراني يعيش منتفعاً بخيرات أرضه المهدرة، على قضية محسومة منذ قرون طويلة، وما يفعله المرشد الولي الفقيه، ليس إلا استكمالاً لمحاولات جربها غيره في عهود الصفويين والبهلوية، وقد تاب الآخرون، فمتى يتوب هؤلاء، ويلتفتون إلى مواطنيهم؟ فهم الأولى بها.

طباعة Email