بهدوء

لن ننجرف خلف العواطف، ولن نتوتر نتيجة المشاهد التي نراها منذ بداية شهر رمضان، تلك القادمة من المسجد الأقصى المبارك وما حوله، سنتحدث بهدوء، بل ببرود، ولن نصل إلى مرحلة التجمد، لن نعطل حواسنا ومشاعرنا ونتبع المفاهيم الجديدة، ونتقمص دور «الريموت كنترول» الذي لا يفارق أيدينا طوال اليوم، لن ننتقل من «محطة مشاعر» إلى أخرى، ولن نتحول بضغطة زر، هذا صعب على من كان في خضم الأحداث وتطوراتها خمسين عاماً، ذاق الحلو والمر، وكان شاهداً على ظروف رسمت البسمة على الوجوه، وعبس وتجهم وسقط الدمع من عينيه في ظروف أخرى، في قضية يُعرِّف الظالم عن نفسه، ولا يحتاج المظلوم إلى «هوية تعريف»، لا مكان للحياد، فهذا وذاك لا يتساويان، هنا نار وحديد، وهناك حق يدافع عنه، حق معلوم ومطلوب، وهو آت وإن طال الدهر، وما لم يُنس في مائة عام لن يمحى من الذاكرة، ولن يسقط إذا كبتنا عواطفنا وصمتنا، لن يسقط إذا انشغلنا بقضايا أخرى، ففي القدس يولد أطفال كل يوم، وفي القدس ينبت الحجر.

نتطلع إلى اجتماع القاهرة، اليوم، وننتظر منه موقفاً يحمل رسالة واضحة، وأن يصدر من نوايا حسنة، لا نريد «خطاباً» مفرغاً من المحتوى، ولا نريد مواقف «رفع العتب» التي اعتدنا عليها، فنحن أمام قضية إنسانية تؤرقنا، وتمنع منطقتنا من العيش في سلام، قضية يستغلها «تابع» في جنوب لبنان، و«طماع» في بلاد الترك، و«عنصري» في طهران، و«تجار شنطة» في غزة، و«مترنح» محاط بوحوش تأكل الأخضر واليابس في «رام الله» و«مختل» يراهن على الزمن، يعيش على اعتقاد خاطئ، استقاه من «خرافات» مختلفة سردها أجداده، وينكرها التاريخ.

الموقف العربي الحاسم والموحد سيضع حداً لهذه المأساة المتكررة، وسيمنع فئات ودولاً من «الاسترزاق» على حساب من حاصرهم الاحتلال وأصحاب الذمم المتسعة، وسيوقظ من يتحدثون عن السلام ولا يسعون إليه!

طباعة Email