المال ينتصر

لم يكن العالم متسامحاً خلال جائحة كورونا، لم يتعلم من الدرس القاسي الذي يخضع له، سيطر الطمع على أولئك الذين يستهدفون مضاعفة ثرواتهم، دولاً أو شركات أو أفراداً مسجلين في قوائم أثرى الأثرياء، كلهم حولوا الكارثة البشرية إلى منافع لهم، العلاقات السياسية والتحالفات كانت أقوى من الافتراضات التي وضعوها حول المحبة والمساواة، والأرباح السنوية قدمت على الأرواح المتنامية أرقامها وهي تزهق تحت تأثير الوباء المتطاير في الهواء، وعلى رأس الشركات تربع منتجو الأدوية، وكشر الكبار عن أنيابهم، والسم يتقاطر منها، فأثاروا الهلع في أرجاء الدنيا، وتركوا الجائحة تنتقل بين المناطق بشكل منظم رافقه وقف تصنيع الأجهزة المساعدة، ورفع أسعار ما كان متوافراً، وتركوا الفقراء لمصيرهم، وقادة دول انشغلوا بتثبيت أركان حكمهم، ونسوا ناسهم، ثم حملوهم مسؤولية انتشار الفيروس القاتل، فإذا بموجة تتبع موجة حتى بلغنا الموجة الهندية، وهي موجة ارتدادية لم تعرفها البشرية بعد الأعاصير والزلازل، «تسونامي» لا يقارن بها، فهذه تحصد أرواح الآلاف يومياً، وتنشر الوباء بين الملايين، وهؤلاء جميعاً ضحايا قرارات سياسية اتخذها قادة أرادوا أن يقووا أدوات حكمهم عبر الانتخابات والمهرجانات الدعائية المرافقة لها، السلطة كانت أقوى من سلامة الشعوب، في كثير من الدول خاصة تلك التي أثارت أزمات مع جيرانها، وأصبح الصراع حول «شبر أرض» أهم لديها من تفشي كورونا.

سيسجل التاريخ أن البشرية لم ترتقِ في ظل هذا الدرس القاسي، واستمرت في ممارسة نهجها الذي اعتادت عليه، الغني يزداد غنى، والفقير يموت غير مأسوف عليه، سواء كان يسكن في بيت من الصفيح أو تحت ظل ناطحة سحاب، وسيسجل أن «التسامح» كلمة جميلة ومعبرة ولكنها ليست عملية عندما يكون المال حاجزاً يقف أمامها، وقد انتصر المال.

طباعة Email