العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حاسبوا المروّجين

    لا يُعتب على الجاهل، فهو لا يعرف مدى خطورة الكلمة، وتأثيرها في الناس، إيجاباً أو سلباً، أما من يضع صفات قبل اسمه أو بعده، فالعتب، كل العتب، يقع عليه عندما يتصرف كما يتصرف «الجهال».

    الأول «مسكين»، كان يعيش حياة طبيعية، لا علاقة له بالرأي ونقل الأخبار وترديد كلام الآخرين، وليس بينه وبين وسائل الإعلام صلة أو ارتباط، فهو لا يملك الإمكانات المطلوبة ليكون إعلامياً، حتى ظهرت منصات التواصل الاجتماعي التي خلطت الحابل بالنابل، فإذا بالمجهول يصبح علماً، والفاشل يتحول ما بين ليلة وضحاها إلى «مؤثر»، ومن لا يعرف الكتابة يصبح كاتباً، بسرقة أفكار غيره، أو تجميع جمل وفقرات من «غوغل»، أو باستئجار «أقلام»، فيكتبون الخواطر والحكم، ثم مقالات، وقد يصلون إلى تأليف الكتب، وهذه ليست مبالغة، بل هي حقيقة مخجلة، صنعت «أساتذة» يتفاخرون بشهاداتهم العالية، وأدباء يؤلفون الروايات، وأصحاب رأي يخوضون في الشأن العام، وكل واحد منهم يمنح نفسه لقباً أو لنقل تعريفاً يسبق اسمه، مثل «ناشط» و«محلل» و«خبير» و«مؤثر» و«أكاديمي» و«بروفيسور»!

    ولأنهم «مزورون» يلصقون بأنفسهم صفات لا يستحقونها، نجدهم لا يختلفون عن أولئك الذين ظنوا أن الشهرة تأتي عبر «ضغطة زر» وإرسال، وعلامات إعجاب، يقعون في «المطبات» نفسها التي يقع فيها الجاهل، ويتبعون أسلوب الإشاعة بكل ثقة، معتقدين أنهم يملكون رصيداً من الانتشار يحميهم من المساءلة والمحاسبة، وقد يحدث هذا، فآخر الإشاعات التي نفيت رسمياً لم نسمع أن من كانوا من مروجيها اتخذ ضدهم أي إجراء، رغم أنهم اعترفوا بخطئهم فأزالوا تغريداتهم، ولكنهم لم يملكوا الشجاعة ليعتذروا لمن تسببت إشاعتهم في إيذائهم أدبياً على أقل تقدير.

    الإشاعة أصبحت «صناعة» لدى البعض، لا يمكن القضاء عليها، ولكن يمكن حصرها في دائرة ضيقة من خلال معاقبة كل من يروجون الكذب، كلهم وليس بعضهم.

    طباعة Email