أعطونا ابتسامة

البرامج الجماهيرية بحاجة إلى وجوه متبسمة، تمنح المشاهد مساحة فرح بعد كل الهم الذي يتراكم عليه نتيجة أحداث المسلسلات الدرامية الغارقة في الأحزان والمآسي، والمشحونة نكداً وكدراً من نشرات الأخبار.

لا تنقصنا الوجوه المتجهمة، فنحن نهرب من الانفعالات إلى التسلية والمرح والثقافة، نريد أن نريح أعصابنا، وأن نمتحن معلوماتنا، ونستزيد علماً بما خفي علينا، فإذا بمقدم البرنامج «متصلب» وكأنه يقف في مأتم، لا يضحك ولا يقبل النقاش، ويبخل على من يشاركه في مسابقاته بكلمة طيبة أو التفاتة ودودة.

وهناك العكس تماماً، مذيع لديه طاقة عالية، يتحدث كثيراً، بل لا يتوقف عن الحديث، يسأل ضيفه سؤالاً ويجيب هو قبل الضيف، هو البرنامج، وهو المسابقة، وهو موزع الجوائز، أي الكريم، وهو المحاور صاحب «الكادر» وملك الكاميرا.

وهناك المعجب بنفسه، أو المعجبة بنفسها، إذا أردنا دقة الوصف، تقف شامخة كأنها «نفرتيتي» تخاف أن تلتفت فتخرب طلتها البهية، متفاخرة بما تلبس، متباهية بكم «الزينة» التي تتزين بها، ونتذكرها قبل الشهرة، عندما كانت على سجيتها، عفوية في تصرفاتها، متفاعلة مع ضيوفها، خفيفة على قلوب مشاهديها، ونتساءل عن الذي غيّرها، ولا نعرف السبب، ولكن يراودك شعور بأن هذه المقدمة لبرنامج المسابقات قد كبرت على البرنامج، وكبرت تعني أنها أصبحت أكبر من أن تكتفي بهذا البرنامج، أو تحصر نفسها وإمكاناتها في بضع حلقات في شهر رمضان!

قد يكون الإعداد سبباً، فهو يتدخل في كل شيء، خصوصاً خلال الحلقات المذاعة على الهواء مباشرة، المذيع يتحدث من جهة ويضغط سماعة الأذن من جهة أخرى، ويقع في عشرات الأخطاء، ونداء «يا كنترول» ليس خافياً، بل هو حاضر باستمرار للتصحيح والإرباك، وتدوير الأسئلة، حتى إنهم يعيدون أسئلة الموسم الماضي لأنهم غير مطالبين بالتجديد وبث روح التواصل ما دام كل مشارك سيحصل على جوائز نقدية!

طباعة Email