ما الذي يحدث؟

ما الذي حدث في الموقع النووي الإيراني؟

بداية قيل إن حادثاً وقع في جزء من شبكة توزيع الكهرباء في منشأة «نطنز» للتخصيب، وسكت المتحدث باسم الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية، لم يضف حرفاً واحداً، وبقيت كلمة «حادث» تحتمل كل التأويلات، وساد الصمت يوماً كاملاً، ثم بدأت التسريبات، كلها أقاويل أجهزة أمنية، بعضها يعرف الحقيقة، والبعض الآخر يموِّه، والبعض الثالث يستدرج المعنيين في إيران بمعلومات متضاربة.

ومن حادث في جزء من شبكة الكهرباء توالت الأنباء، وتحدث المطلعون على الأسرار عن هجوم سيبراني، وإذا كان فهمي للكلمة صحيحاً، فإن الهجوم وقع عن بعد بواسطة أجهزة إلكترونية متطورة، وهذا يعني أنه هجوم افتراضي نتج عنه تعطيل شبكة الكهرباء الخاصة بالموقع النووي، أي أن العملية خارجية والحادث ليس عرضياً!

وبعد استيعاب الصدمة توالت تصريحات المسؤولين الإيرانيين، ودار حديث جديد حول حريق وانفجار و«شخص» أحدث خللاً في نظام الكهرباء حددت هويته، و«ظريف» يقول إن الحادث نتج عن هجوم إسرائيلي. ولا ندري هل هو هجوم إسرائيلي «سيبراني» أم «استخباراتي» أم «صاروخي»؟!

الأيام ستظهر لنا ما نجهله، فالحقيقة اليوم ضائعة، وإيران تعيش منذ فترة في حالة يمكن أن تسمى «إسرافوبيا»، وإسرائيل تشجع على تفاقم هذه الحالة، فهي التي تولت تسريب «روايات» متعددة، وستكملها في الأيام القادمة، حتى لو كانت بريئة من الحادث الذي وقع في «نطنز»، فهذه بطولات مجانية تضخم قوتها دون أن تستخدمها.

ليس هناك من سيجيب عن سؤالنا الذي وجهناه في بداية هذا المقال، ربما لأن إيران لا تملك إجابة شافية، وربما هي تعرف الحقيقة ولكنها متكتمة عليها لأنها «حقيقة محرجة»، وفي الطرف الآخر تطلق «بالونات» في الهواء لا يتبناها أحد، ولكن بني غانتس، رئيس حزب «أبيض – أزرق» ووزير الدفاع، يلمح إلى «أن تسريب تفاصيل العمليات الإسرائيلية ضد إيران جاء من المستوى السياسي وجهاز الموساد»!

طباعة Email