تعنت واستفزاز

مفاوضات في فيينا، ومفاوضات في الكونغو، إيران وأوروبا وأمريكا تحاول التوصل إلى اتفاق حول المفاعلات النووية في الأولى، وفي الثانية، مصر والسودان وإثيوبيا، في محاولة جديدة لإزالة نقاط الاختلاف حول «سد النهضة»، المثير للجدل.

قبل التوجه إلى العاصمة النمساوية، أطلقت إيران عشرات التصريحات، ووضعت شروطاً مسبقة، وكأنها هي المنتصر في عملية الشد والجذب، التي لا يراد لها أن تنتهي، تفكير بعيد عن معاناة شعبها، فهو يأتي في مؤخرة الاهتمامات، ومحاولات لسد الأبواب أمام الطرح العقلاني للدور الإيراني في المنطقة، فأصحاب القرار في طهران، لا يريدون قيوداً على التحركات التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، فالأجندات ما زالت غير مكتملة، وما زالت هناك دول تقف على أرجلها، وهم يتطلعون إلى تحويل الجميع، جميع الدول في المنطقة العربية القريبة منهم والبعيدة، إلى دول فاشلة، دول تتناحر فيها المجموعات المذهبية والعشائرية، وتنقسم إلى أقاليم تتقاتل، بعد إسقاط الدولة، مثل ما يحدث في اليمن، ودول تكون الانتماءات الطائفية فيها أقوى من الانتماء إلى الوطن، فتصبح الدولة عاجزة حتى عن تشكيل حكومة تدير شؤونها، ويختنق الشعب المغلوب على أمره، تحت ضغط الانهيار الاقتصاد غير المسبوق، مثل ما نرى في لبنان.

لا يريد نظام طهران، الالتزام بوقف تدخله في شؤون غيره في المنطقة، ويزيد من شروطه في مواجهة إدارة أمريكية يعتقد أنها ضعيفة!

وفي قضية مياه النيل، والتصرف الإثيوبي لفرض الأمر الواقع على مصر والسودان، لا تبشر المفاوضات بالخير، بل على العكس، يبدو أنها ستقود إلى مرحلة مظلمة، لن تكون نتائجها في مصلحة الدول الثلاث، فالسد قد ينتج الكهرباء لإثيوبيا، ولكنه سيقطع من حقوق مصر والسودان في مياه النيل، والتعنت وفرض إرادة طرف واحد، تعني أن المنطقة ستدخل في صراع، فإذا حدث ذلك، لن تجد إثيوبيا بيوتاً تنيرها بالكهرباء المنتجة من «سد النهضة»!!

طباعة Email