.. وصديق بلا أصدقاء

تتوالى الأخبار الإيجابية من تركيا، وهذه بشرى طيبة نترجى منها الخير، كل الخير، فليس هناك أفضل من إطفاء بؤرة من بؤر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة المبتلاة بتراكمات أوجدتها أطماع قومية وحزبية، وأحلام أفراد تأبى مخيلاتهم أن تعترف بأنها مجرد أوهام زرعها الشيطان في عقولهم.

سلكت تركيا طريقاً وعراً مليئاً بالشوك والحجارة، وخسرت كثيراً، حتى وجدت نفسها في لحظة تفكُّر ومحاسبة للذات أنها دون صديق حقيقي، قد يقف معها وقت الحاجة. ويسندها في الأزمات، ولا يمد يده لمن يعاديها، خسرت الأوفياء، ولم تجد غير أصحاب المنافع، هم فقط الذين زينوا لها ولرئيسها أن الورد سيكون في نهاية الطريق الشائك، ولم يصل إلى مكان، لا الرئيس ولا بلاده، وانهارت الصورة المثالية التي كانت مأخوذة عن تركيا، البلاد الجميلة، وأهلها الطيبين، وتنوع ثقافاتها، وتميز أسواقها، واختلاف طبيعة مناطقها الخلابة، وانعكست المواقف السياسية المصحوبة بتحركات عسكرية على علاقات العرب وكل سكان المنطقة بتركيا، قبل أن تنعكس على مواقف الدول، وبروز حالة توجس مبررة، ولم ينفع أردوغان تحالفه مع تنظيم الإخوان، وتحوله المفاجئ من الفكر العلماني الأتاتوركي إلى فكر البنا وقطب القائم على التمييز العنصري والعنف والإرهاب لتحقيق الأهداف السياسية، وتشارك مع إيران في توزيع الأدوار، وبناء تحالفات سرية مع كل التنظيمات التابعة لها أو المدعومة منها، وتمدد كما تتمدد إيران، فإذا بالليرة تتبع التومان، وتبدأ معاناة حقيقية للأتراك الذين كانوا إلى وقت قريب يتفاخرون باستقرارهم وعيشهم في رفاهية ناتجة عن اقتصاد قوي.

ما نشهده اليوم في تركيا مراجعة شاملة لأسباب التدهور الاقتصادي والمعيشي، والفشل العسكري العابر للبحار، وهو محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتجاوز الخسائر الفادحة، واستعادة مكانة السمعة التركية القائمة على الصداقة بدلاً من العداوة، والالتفات إلى الداخل المتصدع، والعمل على ترميمه وإعادة الترابط بين فئاته.

طباعة Email