التصحيح قبل التصريح

سيزداد حزن الرئيس التركي أردوغان عندما يسمع أزيز الطائرات السعودية ويراها رأي العين وهي تحلق فوق مياه بحر «إيجه» بالقرب من سواحله الغربية.

منذ سنوات والرئيس التركي يضع العالم العربي نصب عينيه، يريد أن يمد نفوذه مستنداً إلى حلم إعادة استنساخ الدولة العثمانية، ولم يترك أحداً في حاله، طلب أتباعاً فوجد من يقبلون بالتبعية، وطلب قواعد ومواطئ قدم لقواته فوجد من لا تهمهم كرامة أوطانهم، وطلب عملاء فكان الإخوان المسلمون خير العملاء، استناداً إلى مبادئ حزبهم المسقطة للوطنية والانتماء والولاء للأوطان.

منذ 8 سنوات، وبالتحديد بعد سقوط حكم الإخوان في مصر، فتح أردوغان فوهات مدافعه الإعلامية الهجومية على مصر ثم السعودية والإمارات، وقال كل شيء، وأكمل تصريحاته وتطاوله وزير خارجيته «أوغلو»، ووزير دفاعه «أكار»، ولم يترك وصفاً سيئاً إلا وقاله، مستخدماً الأسماء، وكاسراً كل قواعد الدبلوماسية والعلاقات الدولية، معلناً العداء السافر، ولم يرد عليه أحد، لم يغلط بكلمة واحدة مسؤول في هذه الدول، وقادتنا «كرّمهم الله»، لم نسمع منهم تصريحاً أو تعليقاً، وهذه عادة مكتسبة لديهم، فالجيرة عندهم لها حساباتها، والماضي يرفد الحاضر ويأخذنا معاً إلى المستقبل، فالأشخاص يتغيرون، والدول لا تتحرك من مكانها، والروابط لا تنفصم.

قبل أيام قال أردوغان إن خبر التمرين الجوي المشترك بين سلاح الجو السعودي واليوناني شرق المتوسط أحزنه، وبالأمس وصلت الطائرات السعودية إلى جزيرة «كريت» اليونانية، وقد يزداد حزنه، فالتمرين على وشك أن يبدأ، وليكن هذا درساً لمن حرّك قواته شرق الأرض العربية وغربها، وعبث بمقدرات شمالها، وهدد وتوعد، فمن الدروس يتعلم الإنسان، ويراجع نفسه، ومراجعات الرئيس التركي لا بد أن تُفتح دفاترها، ومن ثم يعاد النظر في كل ما حدث وقيل، ويكون التصحيح قبل التصريح بالنوايا والرغبات.

طباعة Email