على عيونهم غشاوة

وصل الحوثيون إلى الحد الأقصى من التمادي في عدوانهم على المناطق المدنية في السعودية، بإيعاز من إيران أو بإدارة خبراء إيران مباشرة، يتم تركيب وتجهيز وتهريب وتشغيل الطائرات المسيرة والصواريخ، وهي جميعاً مصنعة في إيران وتحمل أسماء صواريخها، والكل صامت.

المبعوث الدولي غريفيث، اختفى من الوجود، لا كلمة، ولا تصريح، ولا إدانة، ومثله يفعل المبعوث الأمريكي الذي تفضل جو بايدن وعيَّنه لإنهاء حرب اليمن كما ادعى، هو أيضاً لم يسمع عن كم الطائرات التي أرسلت يوم الأحد في اتجاه أراضي المملكة، أما أمين عام الأمم المتحدة فهو يعيش في عالم آخر، ولم تصله أخبار تلك الهجمة، وهو الذي كان يتحدث قبل فترة وجيزة عن سلام ونهاية صراع.

كل هذا الذي يحدث يدخل ضمن سياسة الضغط التي تمارسها أمريكا منذ أن وطأت أقدام بايدن عتبات البيت الأبيض، فهو الذي منح الحوثيين اعترافاً مخالفاً لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 2216، ورفعهم من قائمة الإرهاب، واعتبرهم طرفاً في التركيبة السياسية، وأفرج عن أموال الدولة اليمنية لتذهب إلى خزائنهم، ورفع الدعم اللوجستي والموافقة على تحرير اليمن منهم.

وجعلهم متساوين مع الشرعية، وظن الإيرانيون أن الإدارة الأمريكية تدعوهم لفعل ما يشاؤون مع السعودية، وهو ظن يصل إلى حد القناعة، فالدولة العظمى قدمت للحوثيين ما قدمته دون مقابل، لا منهم ولا من الدولة الراعية لهم، والتي تستخدمهم ذراعاً عدوانية تؤيده متى شاءت وتتنصل منه متى أرادت، حتى وقف إطلاق النار لم تفرضه وهي تمنح الحوثيين ما لم يكونوا يحلمون بالحصول عليه بشروط قاسية.

بعض الطائرات المسيرة التي وصلت الظهران ورأس تنورة بالمنطقة الشرقية السعودية جاءت من البحر وليس من الجنوب، وهذا يعيدنا لسيناريو سابق، ثبت بعد أشهر أن أذرع إيران في الشمال أو الشرق هي التي خرجت منها تلك المسيرات والصواريخ، ومرة أخرى تصاب رادارات وأقمار أمريكا الصناعية بالعمى وكأن على عيونها غشاوة!

طباعة Email