هل عادوا؟

هي صدفة لا أكثر، ولكن أصحاب نظرية المؤامرة سيربطون بين الحدثين، وسيحكون قصصاً، ويعدون سيناريوهات تؤيد وجهات نظرهم، بينما جماعة الليبرالية التقدمية اليسارية الديمقراطية المتفتحة والمتنورة سيضعون النقاط على الحروف، فهم دائماً يجدون الكلام دون تنقيط، ولأنهم يتمتعون بنظرات ثاقبة، وتفسيرات متراكبة، وتحليلات متمازجة، ويملكون منطقاً، وسلاسة قول، وتضخيماً وتفخيماً، يعرفون مكان كل نقطة فوق كل حرف.

صدفة، أن تضغط الإدارة الأمريكية على المملكة العربية السعودية بتقرير استخباراتي مبني على التأويلات والتحليلات، وتخرج كل وسائل إعلامها فوراً متطوعة لتعلن ما في الغيب، وتتبارى على ما يقولون إنها عقوبات ستطال مسؤولين، وستعيد رسم العلاقات المستقبلية، وفي نفس اليوم، وقبل أن تمر 24 ساعة يرسل الحوثيون من الجنوب طائرات مسيرة ومفخخة ترافقها أعداد من الصواريخ الباليستية، صناعة إيرانية، تستهدف أراضي السعودية التي أوقفت الإدارة الديمقراطية «البايدنية» صفقات الأسلحة الدفاعية المبرمة معها.

صدفة، جعلت من ينظر إلى المشهد بتجرد يشعر بأن هناك نقطة التقاء غير مرئية، فالحوثيون ما زالوا هم، ذراع إيران في اليمن، وإيران ما زالت هي، من تزعزع الاستقرار في المنطقة كما صرح بايدن ووزير خارجيته ووزير دفاعه، ومع ذلك وجدوا الضوء الأخضر يفتح لهم الطريق ليكملوا عبثهم، بعد أن منحوا شهادة «إبراء ذمة» ولم يعودوا إرهابيين وخارجين على القانون مغتصبين للسلطة في اليمن.

صدفة، لن تنسينا حقيقة مرة ما زلنا نتذوق طعمها الكريه، فهؤلاء الذين يسمون بالديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية، هم أنفسهم الذين أشعلوا النيران في 2011 في عدة دول عربية، ومازال بعضها يعاني التمزق والاقتتال، والسيد الرئيس الحاضر اليوم كان شريكاً في ذلك الوقت، ويدير ملفات الإخوان والتنظيمات الإرهابية التي فتحت لها الطرق المفروشة بالملايين التي دفعت.. فهل عادوا؟!

طباعة Email