أعوذ بالله

«إذا رأينا القرش طافياً على سطح البحر تعوذنا بالله من الشيطان الرجيم»، سمعت ذلك من رجل مسن كان من بقايا الفوج الأخير لأولئك الذين امتهنوا الغوص وجلبوا الخيرات لأهلنا من بطن الخليج قبل النفط.

تذكرت تلك المقولة التي رسمت في ذهني منذ صباي في أواخر ستينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما قرأت يوم أمس تغريدات للوزير ورئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، وتعوذت من الشيطان، ليس مرة أو اثنتين بل عشرات المرات، فذلك الغواص فسر يومها لماذا كانوا يتعوذون إذا رأوا القرش يطفو في المنطقة المحيطة بسفينتهم، قائلاً «إنه يبحث عن فريسة يبطش بها، فهو جائع، ولم يجد ما يسد جوعه في قاع البحر».

وهكذا هو حمد بن جاسم، لا يظهر أو يطفو إلى السطح إلا إذا شعر بالاختناق، ليس جوعاً، بل تعطشاً لزرع فتنة أو شق صف أو أذية الآخرين، مكشراً عن أنيابه التي لا تجد مرتعاً غير التغريد من خلال «تويتر»، فالرجل فقد ومنذ سنوات كل أسلحته التي استخدمها في ضرب الأسافين وتمزيق أوصال الدول وإثارة الفوضى بين حكوماتها، وأدار في الخفاء حروباً وصراعات حزبية وطائفية في بلاد عربية كانت آمنة ومستقرة، نراها حتى اليوم تعيش مآسي الاقتتال والتناحر.

كل ما ذكره حمد بن جاسم في تغريداته يوم أمس لا يمت للواقع الذي تعيشه دول الخليج العربية بصلة، فالهدوء يسود الأجواء، وهناك التزام شبه تام بمخرجات قمة العلا، ولكن بن جاسم «ينبش» في الوحل الذي اعتاد عليه، وحاول إلصاق أفعاله التي اشتهر بها، وفي مقدمتها شراء ذمم كتاب ووسائل إعلام، بآخرين لم يجرؤ على تسميتهم، ويقول إنهم مستاؤون من عودة العلاقات مع السعودية، في محاولة لإعادتنا إلى المربع الذي تجاوزناه جميعاً، وهذه أقوال بعيدة عن الحقيقة، قالها شخص لا يستطيع أن يعيش مسالماً، ولا يحب أن يرى بلاده وجيرانها على وفاق.

إنا نعوذ بك يا الله من الشيطان الرجيم، وكل من جاوروه وساروا على طريقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات