تعجب واستفهام

بدأت ملامح سنوات جو بايدن الأربع في البيت الأبيض تتضح، وهي لا تبشر بالخير.

سيقول قائل إنني متشائم، ولا أرى غير النصف الفارغ من الكأس، كما يردد الفلاسفة الخاوية جعبهم، وآخرون سيطلبون منا أن ننتظر، ولا نحكم على الرجل الذي لم تمر عليه أربعة أسابيع بعد.

وماذا بيدنا غير الانتظار؟

هذا رئيس الدولة العظمى التي تقود العالم، إن ذهب إلى اليمين سكتنا، وإن ذهب إلى الشمال سكتنا، ونحن، والقصد هنا كل الدول العربية التي تعتبر نفسها صديقة وحليفة للولايات المتحدة، أقول لكم، ونحن نضع علامات تعجب خلف كل ما نسمع ونرى، أما علامات الاستفهام فالظن أنها نفدت بعد ذلك الكم الهائل الذي ارتسم على الوجوه المستغربة من تأرجح ميزان بايدن.

مفاهيم نسمع بها للمرة الأولى، ونحن الذين عاصرنا عشرة رؤساء، وقرأنا عن عشرة قبلهم، اعتدنا أن يكون الرئيس الأمريكي وإدارته صديقاً أو عدواً لأي طرف، حليفاً أو خصماً، له موقف واحد، في سره وعلنه، موثوق إن عاهد، ويحترم كلمته إن وعد، ملتزم في مواقفه، هكذا عرفنا الذين أحببناهم والذين لم نحبهم من الرؤساء الأمريكان، ولكن هذا الرئيس شيء آخر، مفهوم آخر، وأسلوب آخر، وكأنه قد جاء ليخترع السياسة من جديد، وقدم لنا نظرية يمكن أن يطلق عليها «نظرية الهدم وإعادة البناء» في كل ما يخص العلاقات ومجريات الأمور، وخاصة مع الأصدقاء والحلفاء، حيث تعامل معهم وكأنهم أعداء بقرارات متشددة ومشككة، وفي المقابل كان متراخياً مع الأعداء الذين يناصبون بلاده العداء، وينادون في كل مناسبة بالموت لها.

مقاييس بايدن لا تتفق مع المنطق، ولا تتماشى مع مسارات العلاقات المتزنة مع الدول الأخرى، فيها خلط عجيب، إن استمرت ستضر كثيرين، وأول المتضررين ستكون الولايات المتحدة الأمريكية، فالرئيس بايدن يبدو واضحاً بأنه يراهن على مصداقيتها، ومن يخسر مصداقيته، حتى وإن كان أقوى وأكبر وأهم وأغنى دولة في العالم، سيخسر كثيراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات