نانسي تخسر

خسرت نانسي بيلوسي التحدي، وفشلت في إدانة دونالد ترامب وعزله من منصب هو لا يشغله حالياً.

وسجلت سابقة، سيذكرها التاريخ وسيضحك عليها كل من سيقرأ التفاصيل بعد أجيال من الآن، فهذه المسرحية التي لا يراد لها أن تنتهي، كان «الهزل» عنوانها ومحركها، لأنها المرة الأولى التي تطوع فيه الديمقراطية التي يتفاخرون بها لإرضاء غرور الأشخاص، أو لنقل بعض المتنفذين ممن يمسكون بمفاصل السلطة.

بيلوسي هذه لم تحصر خلافها مع ترامب في مسائل الحكم والإدارة والتشريع، بل حادت حتى انجرفت خلف مشاعرها الشخصية على حساب المصالح العامة، فانشغل بها الشعب الأمريكي ومن خلفه العالم، منذ أن أصبحت لديها أغلبية في مجلس النواب، وترامب رئيس يمارس مهامه، قدمت عريضة لعزله، وهي تعلم بأن مجلس الشيوخ لن يمرر طلبها لتمتع أتباع الرئيس بالأغلبية، وبعد انشغال دام لأشهر كان الخاسر فيها هو الشعب الأمريكي، وسقط مقترحها.

وبعد الانتخابات ركب الغرور نانسي بيلوسي، فقد فاز مرشح حزبها، وحدثت فوضى آخر أيام ترامب، وتم دون تفكير تحميل الرئيس الذي ما زال في البيت الأبيض تبعات الفوضى، فأشاعت ورفاقها الخوف على سيادة القانون والنظام الديمقراطي وأمن العاصمة، وتحركت مع أعضاء مجلس النواب نحو إصدار قرار بعزل الرئيس قبل أسبوعين من انتهاء ولايته، وبررت لها هذه الخطوة، ولكن الإجراءات طالت، وخرج ترامب من بيت الحكم، وأصبح بايدن رئيساً، ولم تقبل «نانسي» وقف إجراءات المحاكمة ضد ترامب، حتى يوم أول من أمس، فالرئيس لم يعد رئيساً، ومن ليس رئيساً لا يعزل من منصب الرئيس، وكابرت، ركبها الغرور بالأغلبية الجديدة في مجلس الشيوخ، مع اعتقاد بأن 15 نائباً جمهورياً سيخونون رئيسهم ويضحون به، وخابت آمالها، ولم تحصل على تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وسقط القرار، وسيتبعه سقوط هذه المرأة التي كانت تسمى بالحديدية، لأنها حولت المجالس التشريعية إلى ملهاة!

طباعة Email