إنهم يراوحون مكانهم

العالم كله احتفى بنجاح «مسبار الأمل» في مهمته، دول وأفراد ووسائل إعلام ومنظمات دولية متخصصة، لشيء واحد، هو أن أي إنجاز علمي تحققه دولة يعد إنجازاً للبشرية جمعاء، فالعالم يتشارك في الأبحاث والمعلومات والصور، والمريخ ليس ملكاً لأحد، وكل جديد بشأنه يحقق فوائد يستخلصها العلماء من أجل الأرض والغلاف الجوي ومستقبل كوكبنا وكائناته.

العالم العربي فاروق الباز كان سعيداً قبل يومين لأنه وجد خبر المسبار وبلوغه هدفه المنشود منشوراً في «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وغرد بذلك ليعبر عن مشاعره، وفي المقابل كان هناك عدد من المغردين منزعجين من تجاهل قناة الجزيرة هذا الحدث المهم، وتعمدها عدم الإشارة من قريب أو بعيد لخبر كان يتابعه كل العرب مساء الثلاثاء الماضي.

أعتقد بأن ما قامت به الجزيرة ليس بحاجة إلى تفسير أو تحليل، وما كان يجب أن يلتفت إليها وإلى فعلها، فهي ما تزال تعيش في بعض أجزاء الماضي، ولن أقول لكم في الماضي كله، فهي احترمت اتفاق «العلا» ولم تردد أخباراً سلبية عن المسبار كما فعلت قبل سبعة أشهر، وفي المقابل لم يطالبها أحد بأن تكون إيجابية، وتمادت بتجنب حدث كان يتصدر الأخبار في كل وسائل العالم من صحف ومحطات تلفزيون وإذاعات إلى منصات التواصل ومواقع الأخبار، وهذه عادة الجزيرة منذ أن خرجت عن مسارها الإعلامي بمبادئه وأخلاقياته، واتبعت الانحياز في ما تنشر أو تمدح أو تنتقد، وبات محتواها يقاس بدرجة حبها أو كرهها، وأصبح الكثيرون يربطون المواقف السياسية بما تنشر، ليس في الأخبار السياسية فقط، بل في كل الأخبار، وكان خبر المسبار مثالاً، رغم أنه خبر علمي.

بالنسبة لي، وبعد تجارب عديدة وإثباتات متكررة وضعت الجزيرة في خانة «عدم المصداقية» منذ أوائل عام 2011، ومنذ ذلك الوقت كنت أشاهدها فقط إذا أردت أن أتعرف إلى التوجيهات الصادرة إليها، وكانت أساليب الجزيرة تعبر عن ذلك بكل حرفية!

وأقول للجميع، نحن وصلنا مدار المريخ، فلا تشغلوا أنفسكم بمن ما زالوا يراوحون مكانهم، فالفرق بيننا وبينهم شاسع.

طباعة Email