أمة عظيمة

أمة زاخرة بالعقول ومن يحملون الطموح، وينظرون إلى الأفق البعيد، معينها لا ينضب، وتطلعاتها لا تخبو.

هذه أمة ممتدة من بحر العرب إلى المحيط الأطلسي، نأسف عندما نرى عباقرتها من المميزين في شتى المجالات يقدمون خلاصة ما اكتسبوا من علم ومعرفة إلى الآخرين، نوابغ لهم مكانة واحترام وتقدير في مستشفيات أمريكا وأوروبا، هناك حيث نبحث عن علاج، هم يقدمون لنا علاجهم وعلمهم، ونفتخر، ثم نتساءل عنهم وعن الذين يوجدون في المراكز الفضائية، وفي المصانع العملاقة، وفي مختبرات الذرة والطاقة النووية، وأولئك الذين يديرون شركات التقنية الحديثة، خيرهم ذهب إلى البعيد، تجاوز أوطانهم التي سهرت على إيصالهم للقمم، تربوا فيها وحصلوا على التعليم المجاني، وفي لحظة العطاء هم تخلوا عن أوطانهم، بعد أن تخلت أوطانهم عن أحلامهم.

انشغلت هذه الأمة بالدوران في دائرة قطرها بضعة سنتيمترات، وابتليت برؤية لا تبتعد كثيراً عن مواضع الأقدام، وأهدرت ثروات على لا شيء، مظاهر كذابة، تقليد أعمى، وتركيز على صنع أصنام أخذت أغلب الدول العربية إلى الهاوية، وسحبت شعوباً عظيمة إلى حافة الفقر والجوع والنسيان، وتركزت الاهتمامات، من القادة الأفذاذ على الشعارات، وتاهت الأولويات، وبيعت القضايا التي زايدوا عليها بأرخص الأثمان، ونالت العقاب أمة أغرقت في أوهام أفراد أغرتهم الصدفة، فظنوا أنهم ولدوا ليعيشوا في بروج عالية!

حكاية «مسبار الأمل» والملحمة العظيمة التي يسردها، مساره منذ أن كان فكرة حتى وصل إلى نطاق المريخ حكاية تروى، فهذه ليست من قصص الخيال، وليست إبداع مؤلف مسلسلات تلفزيونية، إنها مثال حي، ينبض بالحياة، نراه جميعاً أمامنا، وبين أيدينا نجده فعلاً ملموساً، يتحدث بلغة كادت أن تختفي من قواميسنا، لغة الثقة في عقول أبناء هذه الأمة، ولغة توفير الإمكانات والبيئة المشجعة على العطاء والبذل والبحث عن النجاح، ولغة الإرادة والإصرار والمتابعة والجهد والتشجيع، ومن سمع كلام قادتنا، أول من أمس، للشباب والشابات، الذين دفعوا المسبار نحو المريخ سيعرف ما الذي ينقص هذه الأمة حتى تخترق كل معوقات النهوض، والوصول إلى ما يراه البعض مستحيلاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات