حكم الأهواء

يذكرنا «جو بايدن» بالمديرين الذين يتولون إدارة مؤسسات رسمية، فيشغلون أنفسهم في علاقات من سبقوهم في المنصب وإنجازاتهم ليهدموها.

بايدن مر مرور الكرام على جائحة كورونا وآثارها المدمرة في بلاده، وعد باللقاحات والمساعدات للمتضررين، وانشغل بتحطيم كل ما يمت بصلة للرئيس الذي سبقه، لا يريد أن يترك أثراً له، يلغي قراراته، ويبعد كل من كان على علاقة وثيقة به، لا يلتفت كثيراً للمصلحة العامة، تحركه العواطف الشخصية، وتشحنه مجموعة المستشارين بطاقة سلبية تجاه إرث أربع سنوات خلفه ترامب وراءه، ولم تسلم الدول من اندفاع بايدن، فأصبح المقياس عنده هو المسافة التي كانت بين الرئيس السابق وتلك الدول، فإذا بالمواقف المعلنة تتضارب، والمتحدثون الرسميون باسم البيت الأبيض ووزارة الخارجية أو الدفاع يحاولون ترقيع ما يمكن ترقيعه.

السياسة لها أحكامها، والرؤساء لهم وجهات نظرهم الخاصة، ودولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية لها ثوابتها، وهي ثوابت لا تخضع لمزاجية الحزبين، بل للمصلحة العليا، فالحليف لا يتخلى عنه، لأنه كان على علاقة جيدة بالرئيس السابق، الرئيس الذي ينتمي إلى حزب آخر، التحالفات لا علاقة لها بالجمهوري والديمقراطي، والمصالح لا تخضع للتقييمات الفردية أو «الهوائية».

صحيح أن بايدن في بدايات عهده، ولكن المؤشرات توحي بأن سنواته الأربع قد تكون الأوراق فيها مختلطة إلى درجة تجعل الأصدقاء والحلفاء تائهين بين المواقف التي تناقض بعضها البعض، وهذه ملامح مر العالم بها خلال ولايتي باراك أوباما، ويبدو أن الذين قالوا إن ولاية بايدن هذه ليست إلا ولاية ثالثة لأوباما لم يكونوا مخطئين!!

الرؤساء الناجحون هم الذين يبنون على منجزات من سبقوهم، وليس الذين يهدمون ما يعتقدون أنه من صنع «العهد البائد»، فهذه الولايات المتحدة الأمريكية، عهودها متصلة، لا يملكها رئيس رحل أو رئيس حل مكانه، والعالم ينتظر أن تزول «فورة» الفوز في الانتخابات واطمئنان الرئيس الجديد على موقعه ومكانته حتى يقيس الأمور بمقاييسها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات