يد تواجه ويد تبني

مسبارنا سائر في طريقه، وصل أم لم يصل إلى المريخ، نحن فائزون كما قال شيخنا محمد بن راشد، صاحب الفكرة ومطلق كثيرٍ من الآمال في سماء هذا الوطن، نسبة نجاح بلوغ الكوكب 50 %، فليكن، فالنسبة الأخرى المساوية لها لن تكون فشلاً، لأننا فزنا قبل أن ينطلق المسبار، حققنا آمالاً قبل أن نحقق الأمل الأخير، جربنا إرادتنا فوجدناها قوية لا تعيقها المؤثرات الجانبية، واختبرنا شبابنا وشاباتنا فاكتشفنا شغفهم لخوض تجربة علمية لا تتكرر كثيراً، وتكاتفنا فأرسينا قواعد مركز فضائي، يتطلع إلى المريخ، ويفكر في ما وراء المريخ، واعتبرنا هذه خطوة أولى، فالمسيرة طويلة، والفضاء متسع، والآمال لا يحدوها شيء، والأحلام في أغلبها تصبح حقيقة.

وهذه هي حقيقتنا، في كل المجالات، فلم يعد هناك ما هو صعب علينا، فنحن لا ننافس أحداً، ولا نقيض أحداً، في كل إنجازاتنا نضع أهدافاً، ونسعى متكلين على ربنا، ومستعينين بقدراتنا، لنتعرف على عالم يحيط بنا، نسبر أغواره، فقد نكتشف ما لم يكتشف، وقد ننجز ما لم ينجز، وقد نفتح أبواباً كانت مغلقة، وكما أخذنا من الآخرين بالأمس، سنعطيهم في الغد ما يخدم البشرية جمعاء.

بقي من الزمن سبعة أيام، ستنتهي بعدها مهمة وتبدأ مهام أخرى، ففي جعبة الشيخ الملهم من الأفكار ما فيها، في الأرض والبحر والفضاء، هو اليوم ينظر إليها، وقريباً يطلق ما تبلور منها، لتكون واقعاً كما أصبح مسبار الأمل الذاهب نحو كوكب المريخ حقيقة، في عام الجائحة الأخطر التي تضرب الإنسان في العصر الحديث، والتي لا تزال تداعياتها تشغل كل قيادات العالم، وقيادتنا منها، ولم تغفل عنها، واجهتها ومازالت تواجهها، وتكيف الإجراءات بحسب ما تتطلبه تحركاتها، ولكنها لم تسمح لها بأن تعطل مساراتها الأخرى، فتجاوزت المحنة إلى الأمل، وصححت مسار مواجهة كورونا، وشددت الإجراءات الاحترازية للوقاية منها.

بوركت يد تواجه ويد تبني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات