فليستروا أنفسهم

«من طاله العيب يستر نفسه ثم يفكر في الآخرين أو يشمت فيهم».

هذه المقدمة تنطبق على صحافة بريطانيا، تلك التي كانت ذات يوم في أزمنة مرت صاحبة صيت ومكانة وتأثير عالمي، ولكنها فقدت كل ما يميزها بعد أن تخلت عن القواعد الحاكمة لها، فالصحافة يجب أن تكون روحها وطنية، أولاً وثانياً وثالثاً، تناقش ما يهم وطنها، وتقف مع شعبها إذا كان يمر بمحنة، وتطرح أسبابها، وتضع حلولها، وحيث إنها تدّعي الاستقلالية، وتتمتع بالحرية، وفيها أقلام نزيهة، تضع يدها على الجراح التي أثخنت بلادها، فالجائحة المسماة «كورونا» كشفت المستور عندهم، وعاثت «فيروسات» «كورونا» في بلادهم، وضربت أرقام ضحاياها من الموتى والمصابين كل الإحصاءات الدولية، وفقدت حكومتها العتيدة السيطرة أكثر من مرة، ضاعت الحكمة، ولم ينفعها «البرود الإنجليزي»، بل كان كارثة عليها وعلى شعبها الذي تعب من التخبط.

إعلام بريطانيا ترك شأنه الداخلي، ولم يرَ اقتصاده وهو يتدهور، وصم آذانه عن صراخ الموجوعين بعد خسارة أحبتهم ووظائفهم وأرزاقهم، وتعلقوا بدبي، يتحدثون عنها، وينسجون القصص عليها، ويجمعون فشلهم ليراكموه عندها، ليس لأنها «بؤرة» للوباء، وليس لأنها تتساهل في إجراء الفحوص، وليس لأن اقتصادها قائم على السياحة التي انهارت، وقد تمر بحالة شبيهة بحالة الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، بل لأن دبي واقفة وشامخة، تعيش حياة طبيعية، في ظل الإجراءات الاحترازية وتحقق إنجازات تلو إنجازات، وتتصدر القوائم، وتتجاوز من كانوا كباراً قبل بضعة عقود، دبي التي استنجد بها رئيس وزرائهم عندما فشل في إعادة آلاف البريطانيين العالقين في مطارات العالم مع الإغلاق الأول بسبب «كورونا»، دبي التي لم تتردد لحظة واحدة في تلبية نداء الاستغاثة، وأنجزت خلال أيام ما لم تنجزه بريطانيا العظمى.

بريطانيا أولى بصحافتها وإعلامها، أما نحن فلسنا بحاجة إليهم، ولن تزيدنا قصصهم الوهمية إلا إصراراً على الخروج من مرحلة «كورونا» ونحن نتقدم إلى المراكز الأولى في كل المجالات.

طباعة Email