تأديب من لم تردعه النصيحة

طاعة ولي الأمر واجبة شرعاً ولا جدال عليها، خاصة عندما تتعلق أوامرها أو إجراءاتها بالمنفعة العامة وأمان وسلامة المجتمع.

نحن كأفراد أو مجموعات لا نشاهد الصورة بكافة تفاصيلها، ومع ذلك نناقش ونقترح ونفتي بما لا نعرف، ونفتح مجالاً للجدل العقيم، في بيوتنا وفي مكاتبنا، وأيضاً في مكالماتنا ورسائلنا المتبادلة مع مجموعات التواصل الاجتماعي، وفينا من يتأفف وينتقد بمجرد قراءته للأرقام أو سماعه للإشاعات، نبني المواقف على «قال فلان» و«أخبرني علان»، وفلان وعلان جاهلان لا يعرفان الفرق ما بين «الكوع والبوع»، وقد نصبا نفسيهما على رأس المتحدثين تطوعاً، وهما يعلمان أن هذا الفعل قد يؤدي إلى كوارث، مثلهما مثل «صاحبنا»، وتسجيله الصوتي «كما قال سعيد»، والذي أحدث بلبلة مجتمعية، بينما هو شخصياً «نفذ بجلده» واختفى كما ظهر.

الصورة متوافرة لدى جهات الاختصاص، وهم المعنيون بالأمر، هم من يواجهون الجائحة منذ اليوم الأول لظهورها، وهم فقط من يرون الصورة بكل ملامحها، لا يقتطعون طرفاً من أطرافها، ولا يمسكون بخيط واحد من خيوطها، بل يجمعون كل التفاصيل، وكل الأسباب، وكل التوقعات، وكل الاحتمالات، وكل الحلول الواجب اتخاذها بناء على المعرفة العلمية المتخصصة التي يملكونها.

خطوط دفاع أمامية تواجه كورونا، وعقول تفكر وتدرس وتقترح وسائل المواجهة، وقيادات تسهر على أمن وأمان الوطن وناسه، تربط الليل بالنهار، وتتخذ القرارات التي تحمي، والحماية عندما تكون هدفاً تحتاج إلى تضافر الجهود وليس تشتيتها، ونحن كأفراد علينا واجب المشاركة في إنجاح تلك القرارات والإجراءات من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة، وآخرها كان «حث شرطة أبوظبي لأفراد المجتمع على التعاون للحفاظ على الصحة العامة والإبلاغ عن أي مخالفة للإرشادات الاحترازية المعلنة»، فهذه الدعوة لها أسبابها التي قدرت الشرطة أضرارها، وهي ليست بحاجة إلى جدال حول مسائل لا جدوى منها، فالمخالف يجب أن يحاسب لأنه يفكر في نفسه التي يقدمها على مجتمعه، ومادامت النصائح لم تنفع معه قد تنفع الإجراءات التأديبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات