ظرف استثنائي

ما دام هذا الفيروس موجوداً بين البشر، ويتحرك بحرية، ستكون الإجراءات موجودة وقابلة للزيادة والنقصان بناءً على الإحصاءات والمعطيات اليومية، وهذه مهام الجهات المنوط بها مراقبة الوضع العام ومتابعة المستجدات وتقييم التطورات.

هذه حرب عالمية ثالثة، أرقام ضحاياها بدأت تفوق أرقام الحربين الأولى والثانية، هكذا قال مسؤول أمريكي عن الوفيات في بلاده، وهي حرب لا يستهان بها رغم أنها خالية من كل أنواع الأسلحة، فالمعتدى عليه ما زال يفتقد السلاح الذي يواجه به العدوان الغاشم من «كوفيد 19»، واللقاحات ما زالت في طور التجربة، وما زال العلماء والأطباء يدلون بتصريحات متضاربة، بعضها يعتمد على نتائج علمية، وبعضها دعاية تسويقية لأنواع معينة من اللقاحات، وحتى تظهر نتائج تلقي اللقاحات بجرعتيها، سيبقى الناس في كل مكان بحالة قلق وحذر وخوف، وقد اقتربنا من بلوغ تلك المرحلة في دولة الإمارات، فقط أمامنا بضعة أشهر وننهي التطعيم الوطني وفترة تكون المضادات، وغيرنا يسير في نفس الاتجاه، بينما لا يزال عدد كبير من دول العالم لم يقرر أي اللقاحات أكثر نجاعة، وفي الكمية التي يحتاجها، ومجموعة رابعة من الدول حصلت على اللقاحات وما زالت تفكر في أي الفئات يجب أن تكون لها الأولوية في الحصول عليها، والفيروس يفتك بمجتمعاتهم.

بريطانيا منحت الإدارات المحلية في مقاطعاتها حق التصرف في فرض قيود وإجراءات جديدة، كل منطقة تقيم أوضاعها وتتخذ القرارات التي تناسبها، والولايات المتحدة أصدرت قائمة طويلة بالدول التي يمنع دخول القادمين منها، ومن بعدهما إسرائيل التي كان رئيس وزرائها يتفاخر قبل أسبوعين بأنه تعاقد على لقاحات تغطي احتياجات بلاده، وأنه سيعطي اللقاح لحوالي 150 ألف شخص يومياً، ولن يحتاج لأكثر من شهرين حتى يحصّن كل المجتمع، وقبل أن «يبرد» كلامه اضطر نتانياهو إلى إعادة إغلاق الأجواء لمواجهة الموجة الجديدة من انتشار الوباء.

لكل ظرف إجراء، ولكل إجراء سبب، ولأن الظرف استثنائي عايشت البشرية القرارات الاستثنائية وستعايشها حتى تنتصر على «كورونا» بإذن الله.

طباعة Email