المستهترون

تحاول بعض الدول والمدن الكبرى في العالم أن تستعيد الحياة الطبيعية بعد عدة أشهر من الإغلاق نتيجة انتشار كورونا، وبخطوات مدروسة خفضت إجراءات وألغت كثيراً من المحظورات، وفتحت مجالات واسعة من الأعمال، تمهيداً لمرحلة تعايش مع الجائحة مع استمرار المحاذير بقصد الاحتراز والوقاية، ولكن ما حدث أن فئات كثيرة حولت التدرج إلى انفلات، وكأنها اختارت «مناعة القطيع» بدلاً من المسؤولية الشخصية التي حملتها الدول لمواطنيها والمقيمين على أرضها.

استهتار فاق الوصف، لم يكن أحد يتوقعه، ليس من الفئات الجاهلة كما حدث في بعض الدول، بل من الجهات التي يفترض فيها أن تكون مصنفة ضمن النخبة من المثقفين والمتعلمين، هؤلاء تركوا كل الوسائل التي نصحوا بها، ضربوا بها عرض الحائط، كأنهم يريدون تأديب كورونا فأدبتهم كورونا.

في دولة عربية كانت نخبة المشاهير هي الأكثر استهتاراً، فقد اشتاقت للحفلات والاستعراضات واللقاءات الاجتماعية والفنية، وتجاوزوا كل إجراء احترازي، نزعوا الكمامات، وتناسوا القفازات، وطبقوا التقارب بدلاً من التباعد، خاصة لصور «السيلفي» التي يعشقونها، وتبادلوا السلامات والأحضان والقبل في مهرجانات تضم ضيوفاً من بلاد عربية وأجنبية، ونظموا حفلات أعياد ميلاد لممثلات، ولم ينسوا الرقص على وقع الموسيقى، والنتيجة كانت كارثة كادت أن تودي بحياة بعض الأسماء المميزة.

كل الدول بحاجة إلى إعادة دوران الحياة الاقتصادية والتجارية وبقية الأنشطة، وبلادنا منها، لهذا عندما تخفف بعض الاشتراطات، وتلغي أجهزة فحص الحرارة عند مداخل مراكز التسوق أو الشركات والمؤسسات فإن ذلك لا يعني أن يختلط الناس دون رقابة، ولا يعني أن تختفي الكمامات، فهذه الإجراءات مازالت مطبقة، ويجب أن يعود التشدد الرسمي تجاه من يخالفونها، حماية للآخرين الملتزمين بها، فهذه المرحلة من تطور الجائحة بحاجة إلى عيون متيقظة لصد أولئك المستهترين، وفرض العقوبات عليهم، والتي تبدأ بالغرامة، فنحن هنا لا نتحدث عن حرية شخصية، بل عن أمن وسلامة وصحة مجتمع بصغاره وكباره، بتجاره وموظفيه، بالحريص على نفسه والمستهتر بالسلامة العامة.

طباعة Email