تائه في سراديب السياسة

مشكلة دونالد ترامب أنه غير متمرس في السياسة، ولا ينتمي إلى النخب الحزبية المتدرجة في المناصب الرسمية، سواء في الحكومات المحلية أو مجالس الولايات أو الحكومة الفيدرالية ومجلسي النواب والشيوخ، هو غريب آتٍ من عالم آخر، يفهم في أشياء كثيرة، ولكنه لا يفهم في أمور الحكم، كانوا يقولون ذلك عنه لحظة أن أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية، والبداية كانت من حزبه الجمهوري، الذي توقع قادته أن يسقط في الجولة الأولى للترشيحات، ولكنه صعد واستمر حتى انسحب كل الذين نافسوه، فانتقلت المعارك إلى وسائل الإعلام، ولأنه ليس سياسياً محنكاً، وله علاقة ببرامج الواقع، ويهوى الظهور في الأفلام ولو ثواني معدودات، بدأ يستعرض قدراته في الظهور المتكرر فاتحاً النار على كل من خالفه الرأي، معتمداً على أسلوبه وكلماته غير المألوفة، وارتكب أكبر الأخطاء وأفدحها عندما وضع الإعلام في خانة الأعداء، ولم يقصر الإعلام معه، رد له «الصاع صاعين» وكان سبباً في تأجيج حالة الفوضى يوم الانتخابات وإعلان النتائج الأولية، حتى إن إحدى القنوات التلفزيونية أعلنت هزيمته في ولايات كان يتوقع الفوز بها، رغم أن الفرز لم ينتهِ بعد!

أهل السياسة يصنعون الأصدقاء ويتوافقون مع الحلفاء، ويحاولون تحييد بعض الأعداء، ولكن رجل الأعمال الناجح خلط مبادئ التجارة بمبادئ السياسة وتاه بينهما، حتى رأينا «طفل المليارات» زوكربيرغ يعلن شطب حسابات ترامب على «فيسبوك»،و«تويتر» يمسح كل تغريداته في الأيام الأخيرة وما يتبعه من منصات تواصل وهو لا يزال رئيساً، وهذه إحدى وسائل الانتقام المتاحة من الشخص الذي أراد أن يفرض رسوماً على كبريات شركات «الإنترنت» والتواصل الاجتماعي، والذريعة وفرها لهم الرئيس بتصرفاته وعشقه الخطابات والكلمات النارية، والذي حمل كل تبعات ما حدث في مبنى «الكابيتول» حيث مجلسا النواب والشيوخ، وجعل أعضاء حزبه الجمهوري يصوتون ضده في جلسة اعتماد نتيجة الانتخابات. دونالد ترامب كان ضحية لعدم فهمه قواعد اللعبة السياسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات