إنجازات في مهب الريح

ما كنا نريد مثل هذه النهاية للرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة العظمى التي تستطيع بضغطة زر أن تدمر العالم وتقضي على البشرية، فهو رجل عظيم، وهناك شبه كبير بينه وبين بلاده، وعلى عكس ما يشاع عنه، هو أقل بكثير من رؤساء سبقوه في التهور، واتخاذ القرارات المثيرة للجدل والمتسببة في كوارث إنسانية تستمر تداعياتها لعقود لاحقة، ويستطيع أي منا أن يقارن بينه وبين رونالد ريغان الذي شن غارات على عواصم لمجرد الشك، أو جورج بوش الابن الذي دمر دولتين، وتسبب في تشريد الملايين وموت عشرات الآلاف، فقط لينتقم لكبريائه، بعد أن قامت عصابة إرهابية بهجوم ضد بلاده في 11 سبتمبر 2001، والأمثلة كثيرة نستنتج منها أن ترامب كان «عاقلاً جداً».

الغلطة الصغيرة في بعض الأحيان تكون حصيلتها كبيرة وقاصمة للظهر، سواء كانت تلك الغلطة ناتجة عن تصرف متسرع أو عدم انتباه إلى تأثيراتها أو الإحباط واليأس، وتلك مشكلة ترامب، غلطة السادس من يناير مسحت أربع سنوات من الحكم، وهي سنوات حافلة بالإنجازات المحلية والدولية، ولولا «كورونا» لذكرت هذه السنوات في التاريخ كأعظم سنوات الولايات المتحدة الأمريكية، «كورونا» التي استهان بها ترامب لعدة أشهر، حتى حلت الكارثة، وكانت خسارته في الانتخابات نتيجة مباشرة لتداعياتها، فالرئيس الذي يتسبب في جعل بلاده الرائدة للحضارة، الأولى عالمياً في الإصابات والوفيات ينفر الناس من حوله، ويمنعون أصواتهم عنه!

وجاءت كلمات تحريض الرئيس للمتظاهرين المؤيدين له، ساعة اجتماع الكونغرس للتصويت على نتائج الانتخابات، ودعوتهم للتوجه إلى هناك، دون اكتراث بما سيحدث، وما نتج عن كلماته القليلة لاحقاً، من اقتحام لرمز من رموز الحكم الأمريكي، ومنع المجلسين من إكمال اجتماعاتهما، وسقوط قتلى وجرحى بعد إطلاق النار، أقول لكم، تلك كانت «القشة» التي قصمت ظهر ترامب، وحولته من «بطل» وصاحب إنجازات إلى «محرض» متسبب في إراقة الدماء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات