سمعاً وطاعة

عند العرب قواعد واشتراطات تحكم العلاقات بين المجتمعات منذ قديم الزمان، بدوية كانت أو حضرية، قبل القوانين والدبلوماسية والمنظمات الدولية، سنن ترسخت حتى سادت، في الموالاة والصداقات وفي التحالفات والمعاهدات، وأيضاً في العداوات والحروب والنزاعات، وفي الوساطات والتصالح وإنهاء الصراعات.

التاريخ يزخر بالشواهد والحكايات، عن قبائل وعشائر تنافرت ثم تصالحت، وعن دول خاضت حروباً مع دول أخرى ثم توافقت، وعن قادة عظام هادنوا أعداءهم وحفظوا العهود والتزموا بالشروط، فطويت صفحات وفتحت صفحات وكتبت سجلات جديدة.

وخليجنا قد طوى صفحة يوم الأول من أمس، وفتح الطريق لتاريخ جديد سيكتب تحت أشعة الشمس ونورها، في أرض العرب وبين سادتها، وبرعاية مواثيق قد تعارفوا عليها، وقد تقبلناها بطيب خاطر وفرح، فالذين اجتمعوا في «العلا» هم المفوضون نيابة عن كل أبناء دول الخليج العربية، ومعها مصر العزيزة، وهم الأدرى بكل تفاصيل ومستجدات الأمور، هم أهل الحكم، وهم أهل السياسة، ما يرونه يختلف عن كل ما نراه، فنحن نعرف فقط ما يطفو على السطح، أما القادة فيرون الحاضر والمستقبل وما يحيط بهما، ويرون الأخطار.

كما يرون المصالح، وكل خطواتهم محسوبة وتصب في صالح أوطانهم وشعوبهم، وعندما يقررون إنهاء الخلاف مع قطر فمعنى ذلك أن أسباب ذلك الخلاف قد زالت، أما التفاصيل فهي من اختصاص جهات رسمية معنية بالمعالجة ووضع الحلول النهائية، أقول ذلك للذين يطرحون التساؤلات، سواء بحسن نية أو بخبث متعمد، ويثيرون الغبار حول المصالحة وشروطها، ومعهم بعض الأجانب الذين يسترزقون من الأزمات وحالات التنافر بين دولنا.

نحن نرى الأمور بعيون قادتنا، ونتحدث بما يقولون، ففي القضايا المرتبطة بالمصير المشترك لدول الخليج العربية وعلاقاتها، وأمن واستقرار بلداننا وسلامة شعوبنا والحفاظ على مكتسبات نهضتنا، في كل ذلك «هم يأمرون ونحن علينا السمع والطاعة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات