تصافت القلوب

هذا يوم العبور، انتقلنا من مرحلة إلى مرحلة، والفارق بينهما شاسع، لم الشمل أوسع وأكثر قوة من التقاطع والمخاصمة، وهذا ما ألقيناه خلفنا، وأصبحنا في اليوم الأول من بعد الاحتفال في «العلا» بالتوقيع على بيان القمة، التي لم تكن مثل كل القمم ونحن في حال ومزاج مختلفين.

عبرنا الشقاق، وما علينا إلا تصفية النوايا، والابتعاد عن «التشاؤم»، وتجنب التساؤلات المحبطة، فالأيام كفيلة بتفتيت كل المعوقات ما دام الذين وقعوا يوم أمس قد وصلوا إلى قناعة تامة بأن الاجتماع خير من الافتراق، وأن مصلحة كل طرف مرتبطة بمصلحة الأطراف الأخرى، وأن «ما يغضب أخي يغضبني» و«ما يهدد أخي يهددني» و«حقي من حق أخي»، فهذه قواعد الأخوة والجيرة والترابط الاجتماعي الذي ننفرد به كمنطقة وشعب واحد عاش وما زال يعيش بأن أرضه تمتد من الكويت شمالاً إلى عُمان جنوباً والسعودية غرباً والإمارات والبحرين وقطر شرقاً، وأي خروج على هذه القواعد ليس في مصلحة دولنا، بل هو مضرّ، ويقودنا إلى «متاهات» لن يستفيد منها غير الأغراب!

تصافت القلوب وتآلفت، صحيح أن هناك ثلاث سنوات «عجاف» لها تداعيات قد تستمر لفترة غير قصيرة، وصحيح أن الذين عبثوا بوحدة دول الخليج العربية لن يتوقفوا عن «دق الأسافين»، وأن دولاً مثل إيران وتركيا لن تقبل بالخروج من المنطقة بسهولة، وكذلك التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها الإخوان، لن تتوقف عن العبث وزعزعة الثقة، أقول لكم، كل ذلك صحيح، ولكننا في دولنا الست المجتمعة أكبر وأقوى من كل من يضمرون لنا الشر، وكما قلت يوم أمس، عندما تكون الحكمة حاضرة نستطيع أن نهزم كل المعوقات التي تعترضنا وتداعياتها، ما دامت الإرادة موجودة، والاقتناع بالمصير الواحد راسخاً في دواخلنا، فنحن بخير.

بوركت مساعي الخير، وسلمت الأيادي التي وقعت ووثقت وأدخلت السرور إلى نفوس أبناء دول المجلس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات