غداً يكونون «نسياً منسياً»

اتبعوا الأسلوب نفسه المعروف عنهم، الزحف الممنهج للسيطرة على المجتمع، ومن ثم المطالبة بالشراكة في الحكم انتظاراً للفرصة السانحة حتى ينفردوا به.

حكاية إخوان موريتانيا بدأت في الحلقات الدينية بالمساجد والأنشطة المدرسية، حيث يتم اختيار أعضاء التنظيم، وتلقينهم بعد التأكد من ولائهم لفكر البنا وقطب ومن تبعهما، وتشكل الخلايا السرية التي تنتقل إلى الجامعات، ومن بعدها توزع على مؤسسات الدولة، وبالتعليمات نفسها التي عهدناها مع من مروا علينا يستخدم الإخواني «التقية» حتى يقبل من الآخرين، ولا يترددون في التدثر برداء الوطنية متى استدعت الحاجة، وينخرطون في الاتحادات الطلابية، ويكونون صداقات مرحلية، حتى إذا وجدوا أنفسهم قوة وسط التجمعات انفصلوا عن الآخرين وبدأوا يعلنون عن انتمائهم للإخوان، ويتنكرون لأصدقاء الأمس، بل يعادونهم ويتقاتلون معهم.

وقد سجلت ساحات الجامعات «غزوات» كما يسمونها لأتباعهم ضد كل الفئات الأخرى، في القاهرة والكويت كانت البداية بالسبعينيات، وما زالوا على ذلك النهج، يرهبون الطالبات، ويمنعون عقد الندوات إذا كان للمتحدث موقف منهم، ويستخدمون العصي وقضبان الحديد للترويع، ولا يمنعهم وازع من دين أو أخلاق عن استخدامها.

عجل الربيع العربي في كشف المؤامرة الكبرى للإخوان ومن يقفون معهم، وقد كشفت مخططاتهم بلدان عربية وواجهتهم قبل أن يتمكنوا، وبلدان أخرى أسقطتهم من فوق كراسي الحكم قبل أن يستقروا، وبلدان ثالثة تسامحت ومنحتهم مساحات يتحركون من خلالها، والنتيجة كانت واحدة، وهي أن الإخوان داء سرطاني ينخر في جسد المجتمع، ومخطئ من يظن أنهم فصيل وطني، فهم بحسب تربيتهم الفكرية يرون أنفسهم فوق الجميع، أو هكذا يقولون، لا يثقون إلا في أتباعهم، لهذا حاربوا حتى أصحاب الفكر الديني غير المستند إلى رسائل ووصايا حسن البنا، وصفعوا وجوهاً كانوا يقبلونها قبل ذلك الربيع الذي قلت لكم إن حسنته الوحيدة هي كشف الإخوان وتعرية منهجهم وفكرهم وأهدافهم.

نحن في مرحلة العد التنازلي لهذه الجماعة الطارئة، فالمشارط تعمل على استئصالها، وسيكون عام 2019 نهاية وجودها العلني، ولن يتمكن أتباعها من العودة إلى العمل السري، وسيحالون إلى التاريخ، مثلهم مثل عشرات من الجماعات والحركات المريضة التي تعلقت بجسد الأمة فأزيلت، وأصبحت نسياً منسيا.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات