نحن بناة السد المنيع

نحن لا نناطح الجبال، لا نضرب رؤوسنا في الصخر، ونقدر الأوضاع التي نعيشها جيداً، ولا نعوّل كثيراً على بعضنا البعض كدول عربية، فقد فرّقتنا المؤامرات، وأصبح كلُّ بلد يعيش حالة منفردة مع مشاكله وقضاياه، لكننا لم نفقد الأمل، فما زال هناك من يقف في وجه كل الظروف، وهؤلاء هم أهل العزم، الذين لم يدفنوا رؤوسهم في التراب، وعملوا بكل إخلاص من أجل أن تكون راية الحق والثبات مرفوعة. دافعنا عنها حتى أوقفنا ذلك السيل الجارف وأفشلنا مخططات رُسمت في عقول أصحاب النوايا الشريرة.

لا ننكر أن هناك دولاً عربية مُحطّمة، ولا ننكر أن هناك دولاً غير مستقرة، ولا ننكر أن هناك دولاً غير واضحة المعالم ونواياها غير صادقة، لكننا نؤكد أن هناك دولاً تحمَّلت المواجهة، ابتداءً من التصدي للمؤامرة الكبرى التي حِيكت في 2011، وانتهاءً بالذود عن أرض العرب وأصلهم، اليمن، الذي أرادت إيران أن تجعله تابعاً يحقق أطماعها عبر فئة مذهبية إقصائية، فأوقفنا ذلك المد العنصري بقرار شجاع اتخذ في الرياض وأبوظبي، وضحينا بالكثير حماية لأرض الحرمين الشريفين والمنطقة كلها، وأنهينا عبث الإخوان بالأمة، وأسقطنا مشروعهم في عدة دول، وعلى رأسها أرض الكنانة، وهي -مصر فقط- التي تستحق أن يقال إنها «السد المنيع» لهذه الأمة، وعندما تكون مصر بخير نكون نحن بخير، ولا نخشى أحداً.

نحن لا نتطاول على أحد، ولا نتدخل في شأن أحد، لا إيران ولا تركيا، ولا إخوان ولا أي مذهب أو فكر يتبناه البعض، لكننا لا نقبل بأن «يتحرّش» بنا أحد، وعلى رأس هؤلاء الجيران الذين يفترض فيهم أن يكونوا سنداً لنا، لكنهم للأسف تحولوا إلى خناجر تطعننا في ظهورنا، وأردوغان ما زلنا نتذكره وهو يرفع «علامة رابعة» في كل ظهور له منذ أغسطس 2013 وحتى وقت قريب، وهو الذي حاول أن يجرف الأزمة القطرية عن مسارها، فأضاف عليها طابعاً عسكرياً، رغم أن الخلاف والقرارات التي اتخذتها الدول الأربع المقاطعة لقطر كانت سياسية ومضمونها كان ولا يزال دبلوماسياً، فهو تطوع وتبرع لغرض في نفسه، وأرسل قوات تركية إلى قطر.

سدنا المنيع نحن من يبنيه، وأمننا نحن كفلاء به، وجارنا إن جار لن نسكت عنه، وأزمة تركيا الحالية لا دخل لنا بها، ولا دخل أيضاً للقوى الكبرى فيها.

تعليقات

تعليقات