لن يطيب لهم المقام

حرب إرادات هذه التي تدور على الساحة السياسية العراقية، ما يهمنا منها هو أن العراق لا يمكن أن يخضع طويلاً للتدخلات الإيرانية، ولن تطيب الإقامة للحرس الثوري على ترابه، وستنتصر الوطنية في النهاية.

منذ الانتخابات البرلمانية نزلت إيران بكل ثقلها إلى العراق، وحاول قاسم سليماني أن يستميل كل القوى المؤثرة باللين تارة وبالشدة تارة أخرى، ويقال إنه وصل إلى حد التهديد بالقتل للقيادات السنية والكردية الرافضة لعودة المالكي أو تنصيب أحد قيادات الحشد في منصب رئيس الوزراء، وهذا أمر غير مستبعد، أي الاغتيال، فتاريخ الحرس الثوري ونظام الملالي حافل بالغدر حتى بأقرب الناس، لا دين ولا ذمة ولا ضمير ولا عواطف تمنع تحقيق المخططات المرسومة في طهران، ولهذا تستمر محاولات التأثير عبر إفشال الاستقرار واختيار قيادة جديدة تنتشل العراق من أزمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إنهم يحاولون تكريس الشتات الداخلي، وتقسيم المصالح بين الموالين، وإغراق الشعب العراقي في هموم الفقر والعوز والتخلف، وأعوانهم الذين لفظهم الشعب ولم يمنحهم ثقته ما زالوا يلوحون بالامتيازات والعطايا للكتل والأحزاب الصغيرة حتى يستمروا في القبض على مقدرات العراق، وقد أفشلوا الاجتماع الأول للبرلمان، وكأنهم يقولون «إما حكومة ومناصب حسب رؤيتنا وإما الفراغ والفوضى».

وفي المقابل هناك تحالفات وكتل وشخصيات جعلت الوطن نصب أعينها، وآلت على نفسها أن تعمل من أجل الناس الذين طحنتهم الحروب والولاءات الأجنبية، وترفض نموذج «حزب الله» في بلادها، ولا تريد أن يكون العراق شبيهاً للبنان، ولكن إيران التي تلعب في البلدين تريد ذلك، وتعمل بقوة السلاح والمرتزقة على مصادرة حقوق الأغلبية لصالح أقلية خائنة، وتحاول بكل ما تملك أن تفشل مشروع استعادة القرار العراقي، والخوف، كل الخوف، أن تلجأ الخلايا الإيرانية إلى تصفية قيادات الكتل المعارضة فهذا طريق مختصر للهيمنة وفرض الإرادة حسب وصايا الخميني وتعليمات الخامنئي، فإن حصل مثل هذا غرق العراق من جديد في بحر من الدماء، وهو ما لا يتمناه كل محب للعراق وأهله.

تعليقات

تعليقات