فتح ملفات العبث

لم تنجح إيران في شق صف المجتمع الدولي، وخسرت الرهان على الموقف الأوروبي تجاه الاتفاق النووي بعد أن خرجت الولايات المتحدة منه، وسحبت اعترافها به.

كان وزير خارجية فرنسا واضحاً في تصريحه الأخير حول إيران ودورها المشبوه في ثلاثة ملفات تشغل الجميع، وليس موضوع الاتفاق النووي فقط، وكان الوزير صريحاً جداً عندما قال: «إن إيران لا يمكنها تفادي مفاوضات حول تلك الملفات التي تثير قلقنا، وهي ستقبل الالتزامات النووية بعد عام 2025، ومسألة الصواريخ الباليستية وانتشارها بواسطة إيران، والدور الذي تلعبه إيران في المنطقة».

هذه هي إيران التي نعرفها جيداً، وقد عرفتها أوروبا أخيراً، حيث لم يعد للنفاق السياسي مكان في أجندة الخطر الذي يمثله نظام الخامنئي وحرسه الثوري، فمن سيسكت اليوم عن التلاعب بأمن المنطقة العربية عليه أن يتقبل السكوت عندما تصل إليه يد الإرهاب الإيراني في الغد، والملفات الثلاثة ليست خافية، فالصواريخ الباليستية تطلق يومياً على المملكة العربية السعودية من عصابة الحوثي الإيرانية في اليمن، ويتغنى بها قادة حزب الشياطين في لبنان، وتهديداتهم لا تتوقف، وتفاخرهم بما يملكونه وما يهربونه إلى الدول الأخرى لا ينتهي.

أما الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة فقد تحدثت عنه مجريات الأمور في سوريا، والميليشيات المذهبية التي تقاتل في صفوف الحزب اللبناني التابع لإيران تعلم بها دول الغرب منذ عدة سنوات، والقوات الخاصة للحرس الثوري وتحركات قاسم سليماني في سوريا والعراق مكشوفة، وتصريحات قادة إيران، ابتداءً من المرشد ومروراً بالرئيس حتى وزير الدفاع وقائد القوات البحرية لا تخجل إيران من ترديدها وتأكيدها، سواء التهديد بضرب ناقلات النفط إذا طبّقت العقوبات في شهر نوفمبر المقبل، أو إغلاق مضيق هرمز، وقبلها كان تدخّل إيران السافر عبر الدعم المالي والسياسي للمجموعات الإرهابية في البحرين، وإقحام نفسها في أزمة الدول الخليجية ومصر مع قطر.

وهناك الملف الثالث، وهو الملف الذي حاولت أوروبا الضامنة للاتفاق النووي أن تتجاهله حتى أسابيع قليلة مضت، فهو يتعلق بالثغرة التي تعمّد باراك أوباما أن يتركها مفتوحة، فالاتفاق يتحدث عن وقف التخصيب والتزامات كثيرة تنتهي بعد عشر سنوات، وقد قال الإيرانيون إنهم أحرار بعد 2025، يخصبون ويصنعون الأسلحة النووية ولا سلطان عليهم من أحد، ولكن عودة الوعي الأوروبي جعلت الوزير الفرنسي جان إيف لودريان يقول إن إيران لا يمكنها تفادي المفاوضات.

فهل تذهب إيران إلى المفاوضات؟

 

تعليقات

تعليقات