الفوز العظيم

تفوقت المملكة العربية السعودية على نفسها، وحققت إنجازاً لم يتحقق طوال الأزمنة والعصور السابقة، ونالت العلامة الكاملة.

الحج حدث سنوي يستجيب فيه المسلمون لأمر الله تبارك وتعالى، فيفدون رجالاً وعلى كل ضامر إلى الأرض المباركة، يؤدون شعائرهم في أيام معدودات، فقط في مكان خصَّصه سبحانه وخصَّ به من بيدهم الأمر في الجزيرة العربية، ولأنه لا منافس لهذا الحدث، ولا مكان مثل مكة في الكرة الأرضية، آلت الدولة السعودية ملكاً ووليَّ عهد وحكومة وشعباً على نفسها، أن يكون الحج في كل عام أكثر أمناً ورعاية من العام الذي سبقه، رغم أن الحشد الذي يتجمع في تلك البقعة الصغيرة هو الأكبر بشرياً، والإمكانات التي يحتاجها أكثر من مليوني حاج، خاصة في أيام منى وعرفة ومزدلفة ورمي الجمرات، وهي خمسة أو ستة أيام، تلك الإمكانات بعددها وقيمتها، والمطلوب لتشغيلها والحفاظ عليها كبيرة وغير مسبوقة، رغم كل ذلك مرَّ هذا الموسم وكأنه نسمة عطر تفوح رائحتها دون أن يعكر روعتها شيء.

طائرات وسفن وحافلات تتقاطر من كل اتجاه، ومطارات وموانئ وطرق تستوعب كل ضيف وكأنه مميز عن غيره، وما بين نفرة وإفاضة وطواف تتلاحق أمواج البشر ولا تتلاطم، فلم نسمع هذا العام عن حادثة تعكِّر الصفو، والحوادث في تجمع بهذا الحجم واردة من شدة التدافع أو الاستعجال أو الإرهاق والتعب، ولكنها مرَّت بسلام، وأدى كل ضيوف الرحمن شعائرهم آمنين مطمئنين، وكان خادم الحرمين الشريفين قريباً منهم، يتابع كل شأن من شؤونهم، وينتقل مع المنتقلين، فهو حامل الأمانة، وقد أداها على أكمل وجه.

كان الحج لهذا العام رداً عملياً على كل المرجفين في الأرض، وعلى رأسهم ذلك الذي يسمي نفسه الولي الفقيه مرة والمرشد مرات أخرى، صاحب الدسائس والمؤامرات، ومطلق الخلايا الإرهابية والميليشيات، مدمر الدول وقاتل الأبرياء، صانع الفتن ومزور كتب الإفتاء، كان رداً بقوة سهم انغرز في عينه، لهذا ألزم السكوت، أخرسته إنجازات لا تُنجز في غير هذا المكان ومن هؤلاء الرجال، وصمت خطباء جمعته التحريضية، أسقط في أيديهم، فليس لديهم ذريعة يتذرعون بها، فهذا الذي رأيناه هو الحج الذي يذهب إليه المسلمون وليس حج المذهبية الضيقة، حج الكتاب والسُّنة وليس حج المرجعية المزورة.

100% هي نسبة نجاح موسم الحج لهذا العام، فهنيئاً لسلمان ومحمد هذا الفوز العظيم.

تعليقات

تعليقات