كيان مستنسخ

لا أتحدث عن مشروع الدويلة الإخوانية في غزة من باب الخوف على فلسطين فقط، بل خوفاً على ما بعد فلسطين.

إسرائيل تعرف ماذا تعني الدولة الدينية، فهي نموذج حي، نراها في كل يوم تطبق شروط التميز التي يعتقد بها من يحكمون دولاً باسم الدين، فهؤلاء يتوهمون بأنهم يملكون صكوك الغفران، وهم خلفاء الخالق على الأرض، ومعتقدهم هو الحق، وغيره هو الباطل، والصهاينة رسخوا في أذهان اليهود فكرة «شعب الله المختار».

فأصبح كل البشر عندهم في المراتب الأدنى، واضطهادهم وتعذيبهم وقتلهم حلال، أما تشريدهم فهو خدمة يقدمونها، وقد تبعهم أصحاب الفكر المشابه، خاصة أولئك الذين يتبعون التطرف في الديانات الأخرى، وإن كانوا لم يملكوا وسائل ممارسة ذلك علناً في العصر الحديث.

فهؤلاء هم الذين استعمروا دولاً تبعد عنهم آلاف الأميال، واستعبدوا الناس بعد أن قتلوا الملايين في كل مكان، والتمييز العنصري الذي مارسه الأوروبيون الذين استوطنوا جنوب إفريقيا وروديسيا، وهي زيمبابوي حالياً، وموزمبيق ودولاً أخرى مثل الجزائر والكونغو والهند وإندونيسيا.

هذا التمييز والاغتصاب القسري للدول والشعوب كان آخره قد انتهى قبل 24 عاماً في جنوب إفريقيا، وصوت رصاصهم، رصاص البيض الأوروبيين، ما زال صداه يسمع وهو يخترق صدور الأفارقة الذين يتساقطون في مدن الصفيح المحيطة بمستوطناتهم، وكان هؤلاء المستعمرون يستمدون تفرقتهم العنصرية من انتماءاتهم الدينية.

وعندما تخطط إسرائيل لإقامة دويلة دينية على حدودها الجنوب شرقية لا تعبث، فهي خبيرة بالفكر الإخواني، وتعرف جيداً أنه فكر قائم على مفهوم «الفئة التي على حق»، أي الفئة المختارة من بين كل فئات المسلمين، وهي تؤمن بأنها الأعلى مرتبة، وأن الجميع أدنى منها.

وقد عملت وستعمل على تنفيذ سياسة التمييز والإقصاء، استعباداً أو إباحة دماء، وهي، أي جماعة الإخوان، لا تعترف بالحدود والانتماءات الوطنية، فكل إخواني سيكون غداً «مواطناً غزاوياً»، كما فعلت إسرائيل منذ لحظة إعلانها، فاليهودي مواطن إسرائيلي تستقبله فلسطين، والفلسطيني يقتل ويشرد ويسجن ويطارد.

إسرائيل ليست غبية، ونظام القرضاوي في قطر ومعه أردوغان وجدا فرصة، وكلهم يعملون ضد هذه الأمة، والأمة قلبها شرق دويلة الإخوان الجديدة وروحها في الجنوب.

تعليقات

تعليقات