من لا يعرف الأصول ندله عليها - البيان

من لا يعرف الأصول ندله عليها

دول الغرب ما زالت تعتقد أنها «مديرة العالم»، وأنها تملك حق التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتخترق الأنظمة والقوانين التي تطلب من الآخرين الالتزام بها.

لم نكد ننتهي من الاتحاد الأوروبي حتى ظهرت لنا كندا، التي يبدو أنها أرادت أن تجرب حظها وسط الفوضى الدولية المثارة حول هذه المنطقة، وكان حظها سيئاً، فقد كانت تجربتها ضد المملكة العربية السعودية، فنالت حقها من خلال الرد الحازم الصادر ضد بيانها المتجاوز للأعراف والقيم التي تحكم العلاقات بين الدول، فكان استدعاء السفير السعودي من كندا للتشاور، وكان طرد السفير الكندي من الرياض خلال 24 ساعة بعد اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وتجميد كل التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا، مع الاحتفاظ بحق المملكة في اتخاذ إجراءات أخرى.

لقد تدخلت كندا في شؤون المملكة العربية السعودية الداخلية، سواء ما جاء في بيانها صدقاً أو كذباً، فهي غير معنية بأي إجراء قانوني يتخذ داخل نطاق الأرض السعودية، فالقانون السعودي هو الحكم، والجهات المعنية هي التي تتحمل المسؤولية، وتطوعت وزيرة خارجيتها وسفارتها في الرياض بإصدار بيان حول من أسمتهم نشطاء المجتمع المدني الذين تدعي اعتقالهم، وتمادت الوزيرة ومعها السفارة في التعبير عن رأيها.

وذلك باستخدام «صيغة الأمر»، عندما قالت «إنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً»، وهذه «وقاحة دبلوماسية» غير معهودة، وكأنه لابد أن يكون الرد عليها بإجراء يعيد الوعي لتلك الوزيرة التي يبدو أن «الغرور» هو الذي جعلها تنطق بمثل تلك الكلمة، فكلمة «فوراً» تقولها للموظفين الذين يعملون معها، أو لخدمها في البيت، أما لدولة ذات سيادة ومكانة بحجم السعودية وقيمتها، فهذا تصرف أهوج يفتقر إلى اللياقة واللباقة والكياسة والأدب والاحترام.

فوراً، هي دواء ذلك الداء الكندي، هم قالوها فارتدت عليهم، فوراً، لسنا بحاجة إليكم، وفوراً خذوا سفيركم، وفوراً سحبنا سفيرنا، وفوراً لا علاقات ولا تعاملات بيننا وبينكم، فأنتم لا تستحقون توضيحاً أو رداً دبلوماسياً، فمن لا يعرف الأصول ندله عليها.

إنه درس لكندا وغير كندا، فاللعب ما عاد مسموحاً به، فهذا شأننا، وهؤلاء ناسنا، ونحن أحرص على أبنائنا منكم، ذلك هو الرد الذي استحقته كندا من المملكة العربية السعودية، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يتعلم من هذا الدرس، ويعيد حساباته في التعامل معنا في قضية اليمن وبياناته المشبوهة، فنحن نملك حق الرد، ونعرف متى نستخدمه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات