بيع وشراء

ليس في المنطقة من هو أسعد من بنيامين نتنياهو، الابتسامة لا تفارق وجهه، فالدنيا تضحك له، وكل أحلامه وأحلام الصهيونية العالمية التي ينتمي إليها تتحقق، وكل الكبار يخضعون لإرادته، أما من كانوا أعداء فقد أصبحوا كغثاء السيل.

صفقات بيع وشراء تعقد في العلن، فقد انتهى زمن السرية والعمل في الخفاء، وبينما الجميع يلعبون بالسلاح ويقتلون بعضهم بعضاً، هو ينفذ أجندة ابتلاع كل التراب الفلسطيني، وتهجير كل ما هو فلسطيني عن أرض فلسطين، والسلطة التي أعطت ولم تأخذ شيئاً تضرب كفاً بكف، فهي بدأت ضعيفة، وأدارت شأناً عظيماً بتصرفات ضعيفة، وردات فعلها دوماً مهزوزة وغير متسقة مع حجم الأحداث التي تحيط بها، وانشغالاتها تتركز على الولاءات وحماية المصالح الشخصية، وتنسى أنها مكلفة بأهم وأعظم قضية.

لم يبقَ من فلسطين غير القليل من أراضي الضفة الغربية، وقطاع غزة الذي كان ولا يزال محل مساومة مع الإخوان، ومليون ونصف المليون فلسطيني في أراضي 48، وهؤلاء أصبحوا عرضة للتهجير بعد قانون «الدولة القومية» الذي أقره الكنيست، فقد سلبهم ذلك القانون حق المشاركة في إدارة شؤونهم، خاصة في التصويت على تقرير المصير، ولغتهم لم تعد رسمية، بل لها وضع خاص، ومن حق كل مهاجر يهودي أن يحصل على جنسية الدولة القومية التي تم تخصيصها لليهود فقط، وهذا يعني أن هناك خطوتين على تنفيذ القرارات التي كنا نسمع بها قبل عقود، الأولى ضم الضفة الغربية كما ضمت القدس والجولان من قبل، وتفريغها من سكانها العرب مسلمين ومسيحيين، وهذا ما تجيده الدولة العبرية من خلال إرهابها الممنهج، والخطوة الثانية هي التخلص من عرب 48 بكل دياناتهم وطوائفهم، سواء بموجة تشريد جديدة أو من خلال وطن بديل.

لا ننكر أن الأمة كلها انشغلت في السنوات الأخيرة بقضايا احتلت الأولوية، وأن قضية فلسطين تراجعت كثيراً في ترتيب الاهتمامات، ولكن تبقى فلسطين هي محور كل القضايا، وسبباً من أسباب انتشار الفوضى في بلادنا العربية من مشرقها إلى مغربها، وليس مطلوباً منا إن عجزنا عن مواجهة الظلم والعدوان أن نصمت، فما زالت بعض الأوراق في أيدينا، وعلى رأسها ورقة الرفض التام للخطوات الإسرائيلية الجديدة، وسحب المبادرات المقدمة للسلام، ووقف كل التحركات نحو تطبيع العلاقات، وإنهاء كل الاعترافات السابقة.

تعليقات

تعليقات