بين جاهل ومستبد

ليس مسموحاً لأحد أن ينقل عدوى الأمراض المتمكنة منه إلى الأراضي المقدسة، فهذه الأرض محصّنة برعاية الله، ومحفوظة من قِبل الذين حملوا أمانة خدمتها وخدمة من يزورونها لأداء المناسك والشعائر.

فليقل خامنئي ما يقول، وليصرخ بأم رأسه، فلن يسمع غير نفسه، وحجاج إيران كانوا ولا يزالون يتقاطرون على مكة في مواسم الحج آمنين مطمئنين، ولا خوف عليهم، ولم يحدث أن حصل لهم شيء إلا في المرات القليلة التي تلاعب فيها نظام طهران، ودفع مئات منهم إلى الهلاك حتى يؤجج الآخرين، ويُحدث شرخاً في جسد الأمة المتوافقة حول أقدس أقداسها.

الحج عبادة، والحج مجاهدة، والحج رضا وقناعة، وليس ساحة للشعارات الزائفة، كل أمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» تجتمع هناك، الملايين في كل سنة تؤدي الفريضة، والملايين تزور وتعتمر طوال أيام السنة، لا يتدخل أحد في عبادة أحد، ولا ينبش أحد في نيات أحد، والقلوب ممتلئة بالإيمان هناك، ولا تشق الصدور أو تضرب لتعرف هوية أصحابها، الكل سواسية، ولم يشذ عن القاعدة غير أتباع ذلك الخامنئي الذي لم ولن يكون ولياً فقيهاً إلا لحفنة من الناس غرّر بهم.

أما ذلك الذي يجلس على كرسي حكم قطر، فهو ضحية وليس أكثر، ضحية جهل، وضحية غرور، وضحية أب أراد أن يلعب لعبة لا يجيدها فدمر كل شيء على رأس ابنه، وقد أدّبه أهل الحكمة والدراية، وعلّموه كيف تحمل الراية، فالقيادة ليست اسماً، وليست مالاً، وليست صوتاً عالياً، وليست نحيباً، هي رؤية ومسؤولية وإدراك وفهم.

كل الأبواب فُتحت لحجاج قطر، ولن تفتح لنظامها، ما يهم المملكة العربية السعودية هو شعب قطر، فوجّهت الأوامر، ومنحت الإذن لكل الناقلين من دول الخليج وغيرها، وسخّرت وسائل التواصل والتسجيل، وجهّزت فرق الاستقبال والإيواء في كل مناطق المناسك، ولكنّ النظام الجاهل المستبد لا يفكر إلا في نفسه، وكما حرم شعبه من أهلهم وامتداداتهم في دول الجوار، قرر أن يمارس ألاعيبه ليمنع القطريين من الوصول إلى مكة.

تميم بن حمد وجّه تهديدات صريحة للشعب القطري، والتهديد أُلحق بعقوبات، وأتباعه حجبوا الموقع المخصص من وزارة الحج السعودية لتسجيل حجاج قطر، تعسف ليس بعده تعسف، وتدخل في خصوصيات الناس ورغباتهم المباحة شرعاً وقانوناً، وسلب لحرية عبادة، وبعد كل هذا يتحدث ذلك التميم غير المتم لأبجدية إدارة شؤون بيت وليس دولة عن التمييز العنصري وحقوق الإنسان.

تعليقات

تعليقات