«إرهاب الكاش»

يدرك نظام الملالي أنه سيلج نفقاً حالك السواد مع بدء تطبيق قرارات الإدارة الأميركية بالمقاطعة الاقتصادية، لهذا سيعمل في هذه الفترة الفاصلة على توفير ما يساعده خلال المقاطعة على الاستمرار في لعب الدور الذي لن يتخلى عنه، وهو مساندة الإرهاب ونشره لإحداث فوضى في الدول المجاورة والعالم العربي.

أولى الخطوات الإيرانية كانت طلب سحب 300 مليون يورو نقداً من ألمانيا ونقلها إلى طهران عبر الطائرات، وهو مبلغ لافت للأنظار، والحجة مضحكة وتثير الاستغراب، حيث يقول مسؤول في مصرفهم المركزي، إن التجار بحاجة إلى النقد الأجنبي في تعاملاتهم، وإن البنوك الخارجية لا تمنحهم بطاقات ائتمانية ولا تثق في ما لديهم من بطاقات، ومثل هذه الحجة لا تمر على أجهزة رصد تمويل المنظمات الإرهابية أو غسيل الأموال، فالتجارة لها قنواتها الرسمية المعروفة، أما الأموال «الكاش» فأهدافها واضحة، وهي أن إيران لن تتوقف عن دعم الجماعات التي نشرتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبعض دول المغرب العربي وإفريقيا، وتصر على أخذ الشعب الإيراني المغلوب على أمره إلى ذلك النفق الذي سيزيد من معاناته وبؤسه.

تلك خطوة، وبالتأكيد هناك خطوات أخرى لم تنكشف بعد، خاصة في الدول الغائبة عن الشفافية والنزاهة، وهي كثيرة، فما انكشف في ألمانيا كان نتيجة للنظام المصرفي المطبق، والذي يمكن أن يسقط حكومة ويسجن مسؤولين إذا تم العبث به، ولكن هناك مرتشون فاسدون في الدول التي تتكيف أنظمتها مع أوامر المتنفذين فيها، والأموال اليوم تتحرك عبر «أزرار» الحواسيب والأرقام السرية، والحقائب تباع في الشوارع، والطائرات الخاصة تجوب العالم، وقطر موجودة، لن تتخلى عن «شريفتها» وتمثيلية المختطفين والمليار دولار التي ذهبت إلى إرهاب العراق التابع لإيران كانت قبل سنة، وكذلك حقائب «الربيع العربي» وما تلاه، وكيف وصلت «رزم الدولارات واليوروات» إلى الإخوان في مخابئهم، أو إلى عائلاتهم، عبر الوسطاء المتنقلين بين المطارات.

أرادت إيران أن تجس نبض العالم، تريد أن تتأكد من حساسيته تجاه أساليبها، وإن فشلت الخطوة الألمانية، ومنعت سلطاتها تسييل 300 مليون يورو لتشحن رسمياً، إن حدث ذلك، سلكت إيران الطرق الملتوية، وهي كثيرة، وشبكاتها متعددة ومتداخلة، فالمال الإيراني في الغالب غير مسجل باسم إيران ومؤسساتها الرسمية بالخارج، وحتى الأفراد الذين يخدمون «الولي الفقيه» ليسوا إيرانيين، وهم منتشرون في العالم باستثمارات كبيرة، وعندما نقول العالم فهذا يعني أنهم قد يكونون في كل مكان.

تعليقات

تعليقات