بعيداً عن الضغوط

الآن قد نستمتع بمشاهدة مباريات كأس العالم، زال التوتر، وقل الضغط، وبلعنا خيبات الأمل، ولم يبق غير الأجانب الذين يلعبون كثيراً ويتحدثون قليلاً، على عكسنا، فنحن نتحدث ونتحدث، فإذا سكتنا تحدثنا مع أنفسنا، وأخذتنا خيالاتنا التي تبحث عن شيء تتعلق به إلى متاهات ألف ليلة وليلة ومصباح علاء الدين، أو مغارة علي بابا، ونتصارع في منامنا مع أحلامنا، حتى تأتينا ضربات موجعة تعيدنا إلى واقعنا.

مشكلتنا أننا نذهب إلى كأس العالم وكلنا قناعة بأننا سنعود من هناك حاملين تلك الكأس، ونغضب إلى حد الجنون، إذا شاهدنا الكرة تدخل مرمى فريق من فرقنا، وتستقبل المستشفيات ضحايا حرب الأوهام، وأغلب إصاباتهم تكون أزمات قلبية، وكأن الجلطات تقف على أبواب الشرايين وتريد سبباً يحركها لتوقف تدفق الدماء، ويتولى الله الذين يصلون في الوقت المناسب، ويترحم الناس على من لم يصل قبل انفجار ضغطه وعروقه.

كل ذلك انتهى مع وداع المغرب للبطولة مساء الاثنين، وللأسف الشديد كان منتخب المغرب الذي لعب ضد إسبانيا هو الحلم الذي راود الجمهور العربي قبل البطولة، كان شيئاً مختلفاً في آخر مبارياته، تغير كل شيء رغم تشابه الأسماء، إنها مباراة فريق ضد فريق، وليس مجموعة من الأشخاص ضد فريق، مباراة حرة لا قيود حولها، ولا حسابات خلالها وشهدنا ما لم نشهده، ولكن ذلك كان في الوقت الضائع.

لقد ذهبنا إلى كأس العالم خائفين فعدنا خائبين، أخافتنا الأسماء وكأننا بلا أسماء، بينما ذهب غيرنا وهم واثقون من أنفسهم ومن أسمائهم ومن القيمة التي يضيفونها لبلادهم، ومع ذلك كادت الدولة التي تملك أغلى وأهم دوري أن تخرج من الدور الأول، ولم نسمع حتى الآن أن إسبانياً واحداً أصيب بجلطة بعد هدف المغرب الأول، والهدف الثاني الذي جعل «راموس» وأصحابه في موقف لا يحسدون عليه، وسرقوا التعادل عبر التقنية الحديثة أو غيرها، ومع ذلك لم يهزأ بهم مذيع أو محلل أو مقدم برنامج حواري.

والدولة المضيفة لم تكن أحسن حالاً، فهي قد ضمنت التأهل للدور الثاني، ولكنها تلقت ضربة قاسية في مباراتها الأخيرة، وخرجت بثلاثة أهداف نظيفة من أوروغواي، ولم يطلب المعلق تدخل الرئيس الروسي بوتين لمعاقبة الفريق كما حدث مع ذلك «المهرج» العربي الذي طالب بمنع كل اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم من لعب الكرة.

سنهدأ، وسنشاهد مباريات في كرة القدم بين فرق لا نؤيدها، ولكننا نستمتع ونحن نتفرج عليها.

تعليقات

تعليقات