يمن الشرفاء

يحاول الحوثي أن يجمع كل قواته المنهزمة في صنعاء، فهي الملاذ الأخير، الحديدة فكّت قيدها واقتربت من نيل حريتها، والساحل الغربي كله سينظف من أتباع إيران، وصعدة تقترب من الخلاص بعد أن أحكمت السيطرة على الطرق المؤدية إليها.

يريد الحوثي أن تكون صنعاء ورقة سياسية في يده، فهو يعلم بأن المواجهة العسكرية ليست في صالحه، يريد أن يساوم، بتخطيط من الذين يدعمونه، وخاصة جماعة الإخوان التي بدأت تقلق على دورها بعد استعادة اليمن من الخاطفين، وبتدخل من قطر المتواصلة مباشرة مع حكام طهران، يحاول الإخوان لعب دور في الوقت الضائع، ويدفعون المبعوث الدولي ليحقق لهم أطماعهم، فهذا المبعوث ورغم الصد الذي لقيه من الحوثيين في مقترح تسليم الحديدة والانسحاب الآمن منها، ما زال يردد الدعوات لمؤتمر سلام لا يستثني أحداً، وبريطانيا التي هي بلاده تحاول وقف عمليات تحرير المناطق التي ما تزال تحت سيطرة الحوثيين، مدعية خوفها على المدنيين، رغم أن المدنيين يعانون الأمرين من الفئة العنصرية، التي سرقت أمنهم وغذاءهم، وأجبرت شبابهم على القتال في صفوفها قسراً.

بعد حرب دامت ثلاث سنوات، وبعد كل التضحيات التي قدمت، لا يمكن أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، فالذين سرقوا اليمن ومزقوه لا مكان لهم في مستقبل هذا البلد، فالساحة العسكرية يجب أن تخلو من كل الأسلحة المكدسة بيد المتآمرين، ولا يكون في اليمن كله جيش غير الجيش الوطني، والساحة السياسية لا بد أن تنظف، فتختفي الأحزاب الدينية المخادعة، وعلى رأسها الإخوان الذين يبيعون وطنيتهم بأرخص الأثمان، ومن بعدهم الحوثيون الذين وضعوا إرادتهم في يد الإيراني الذي لا يريد الخير للإسلام والعرب، ومن بعدهم تأتي الأحزاب التي عبثت بأرزاق الناس وأشاعت الفساد والرشوة، ورموزها الذين يعيشون في ضياعهم بالخارج.

لقد أثبتت السنوات القليلة الماضية أن اليمن الضعيف والممزق يشكل خطراً على المنطقة كلها، وأن الفساد السياسي يفتح الأبواب لقوى الشر حتى تمر عبرها، لهذا يجب أن يعود اليمن قوياً بعد إنهاء مرحلة الحوثي، يمن تكون فيه الكلمة لكل الشرفاء الذين تحركهم وطنيتهم وليس الدولار واليورو والريال القطري أو التومان الإيراني.

تعليقات

تعليقات