آخر أوراق المنهزمين

أرادت قطر أن تخدم حليفتها إيران بعد الضربات الموجعة التي تعرضت لها ميليشيا الحوثي التابعة لها في اليمن، ولم تجد غير كأس العالم لتلعب من خلاله لعبتها القذرة، متوهمة بأنها قد تشتت انتباهنا عن الملحمة البطولية على مشارف الحديدة.

هم في قطر يعلمون بأن ورقة قناة الجزيرة الإخبارية قد احترقت، وفقدت كل مؤهلات الوسيلة الإعلامية، لا مصداقية، ولا نزاهة، ولا مهنية، فاعتقدوا أنهم قادرون على التسلل من نافذة الرياضة، ولم يجدوا غير «بي إن» ربيبة الجزيرة، فنزعوا الأقنعة عنها، وخاضوا في ما يجوز وما لا يجوز، رغم أنهم يعيشون على ما يجنونه من الآخرين، فاشتراكاتها من قطر لا تغطي تكاليف مباراة واحدة بكأس العالم، وتغطية نفقاتها وأرباحها تأتيها أولاً من السعودية والإمارات، نظراً للقوة الاقتصادية وعدد الاشتراكات، ثم من مصر التي تمثل الثقل السكاني العربي، ولم يراعوا أنهم عندما حصلوا على حقوق البث كانوا يمثلون كل العرب وليس قطر، وسقطوا سقطتهم التي لن تقوم لهم قائمة بعدها.

ولن أقول إنهم لم ينجحوا في تشتيتنا، فقد حدث أكثر مما توقعوه، وانشغل إعلامنا كثيراً بالمعركة الجانبية التي خططوا لها، وكذلك انشغل المغردون على وسائل التواصل، ولكن دولنا الثابتة والراسخة والمنطلقة نحو الأولويات والقضايا ذات الثقل استمرت سائرة في طريقها، خاصة في اليمن، حيث تتوالى الانتصارات في الحديدة، وفلول الحوثي تبحث عن ملاذات آمنة، ولا يؤخر تحرير المدينة والميناء الحيوي إلا إنسانية معلومة من قادة التحالف، ومنحت فسحة من الوقت للمبعوث الأممي ليحاول في الوقت الضائع أن ينقذ بقايا الحوثيين ومعهم «ماء وجه إيران».

لقد أثارت قطر عبر قناة «بي إن» حقداً دفيناً في قلوب قادتها، وللمرة الألف منذ الأزمة معها تحرق قطر أصابعها وهي تخلط الرياضة بالسياسة، بداية بمحاولة غرز الكراهية والبغضاء بين البلاد العربية وشعوبها عند التصويت على استضافة كأس العالم 2026، والنهاية باستغلال هزيمة المنتخب السعودي بخمسة أهداف، متناسية هزيمة البرازيل قبل سنوات قليلة بسبعة أهداف من ألمانيا، رغم أن البرازيل كانت مرشحة للفوز بالكأس في ذلك العام، وألمانيا مرشحة للفوز بكأس البطولة الحالية، وقد هزمتها المكسيك في المباراة الأولى واحد صفر، والواحد عند ألمانيا يعتبر هزيمة مثلها مثل الخمسة، ولم تقل «بي إن» إن الألمان كانوا دون أقدام أو عيون أو عقول!

Ⅶنسأل الله أن يتغمد شهداءنا بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته مع الأبرار والصديقين.

تعليقات

تعليقات