نحن نبني وهم يهدمون

سيدفع نظام الحمدين القطري مئات الملايين سراً للذين يعبثون بأمن واستقرار الأردن، ولكنه غير مستعد لأن يبادر بمساعدة الدولة الأردنية بمليون دولار لتتجاوز أزمتها الاقتصادية.

هكذا هم، يدفعون لراشد الغنوشي وحزبه المسمى بالنهضة في تونس، ليصرفوا على أتباعهم سراً، وينموا تجارتهم الداخلية للسيطرة على السوق، ويساندوا المرشحين في الانتخابات بدعم حملاتهم بالملايين ليحكموا قبضتهم على البلاد، ولكنهم لا يساهمون بدرهم أو دينار لإنعاش الاقتصاد التونسي، ولا يتبرعون بمنح لبناء مشاريع اقتصادية تشغل العاطلين عن العمل، وتقلل من الحاجة لعموم الناس، وفي فلسطين لا تظهر نخوتهم إلى العلن.

ومع ذلك يصرخون باسم غزة ليل نهار، وغزة بالنسبة إليهم هي حركة حماس التي ينتعش قادتها من المنح القطرية السرية، ويحرم منها أهل القطاع، وكذلك يفعلون في ليبيا، حيث يغرق هذا البلد تحت نيران الأسلحة المهربة من قطر عبر طائراتها وأساطيل الإخواني بلحاج وسفن تركيا، وتنقل بقايا داعش والقاعدة من سوريا والعراق، وتغدق عليهم من خيراتها، والشعب الليبي يعاني من الموت والاضطهاد واستعباد الميليشيات.

هم يتقدمون الصفوف للتخريب، ويختفون عند البناء والتعمير، ولا يعجبهم أن يمد الأشقاء أياديهم لإخوتهم، يريدونها أمة مدمرة، ويفرحون إذا طال الدمار دولاً جديدة، لهذا اسودت وجوههم عندما سمعوا بدعوة ملك الحزم سلمان للإمارات والكويت للاجتماع وبحث دعم الأردن، هاجموا الاجتماع قبل أن يعقد، وانتقدوا الاجتماع عندما عقد.

وأطلقوا صبيانهم للتطاول على سادتهم، وأفضل ما يميز رجالنا أنهم أصبحوا لا يلتفتون إلى من أعجزتهم الأفعال، أولئك الذين تنكر الأمة كلها وجودهم وتأثيرهم أو الحاجة إليهم، فهم أصبحوا بحق خارج الحسابات الرسمية والشعبية، فلا أحد ينتظر منهم خيراً، وفي الوقت نفسه لا أحد يهتم بشرهم الذي يعود عليهم.

لقد غرز سلمان ومحمد وصباح أصابعهم في عيون الحمدين ومن معهم في «جوقة» التآمر، وقدموا لهم ولأتباعهم من إخوان الشر درساً عليهم أن يتعلموا منه، فالرجال مواقف، ومن شيمهم الصدق والوفاء والإخلاص، والدفاع عن الحق ومحاربة الباطل، وما حزمة المساعدات الاقتصادية للأردن إلا نموذجاً حياً للفارق بين البناء والهدم، والصدق والكذب.

تعليقات

تعليقات