حتى الكرة يعبثون بها - البيان

حتى الكرة يعبثون بها

حتى في الكرة لا يريدوننا أن نعيش بسلام، اليد القذرة تلوث كل شيء، وتسيس كل شيء، وتزور كما تشاء، فقد التقت إرادتها مع إرادة من لا يريدون الخير لهذه الأمة التي لم يكتفوا من تمزيقها وتفتيتها بعد.

قناة «هيستوري» قررت أن تنتج سلسلة من المتابعات لتاريخ كرة القدم طوال الأسبوعين اللذين يسبقان بطولة كأس العالم، وحيث إنني ولأول مرة في رمضان قررت أن أقاطع المسلسلات والبرامج الرمضانية، تجنباً لحالة كآبة تفوق كآبة المذابح والمؤامرات المحيطة بنا، قلت أسترجع مع القناة المحترمة، وهذا افتراض مني، ذكريات بطولات سابقة، وأسماء كادت أن تمحى من الذاكرة، وأهدافاً كانت وراءها ألف حكاية وحكاية، فالتاريخ في قناة التاريخ بلا شك سيكون أكثر تشويقاً.

وما بين بيليه ومارادونا وبوشكاش ودي ستيفانو، ورونالدو وميسي وبيكهام وزيدان، تتالت أحداث وذكريات، بعضها سمعناه عبر الراديو، ورسمنا أحداثه، قبل أن يكون هناك بث تلفزيوني مباشر، والبعض الآخر حرمتنا منه ظروف المكان، مثل هدف مارادونا اليدوي في كأس العالم 1986، حيث كنت بين جبال كشمير، ولولا إذاعة لندن ما عرفت أن بيليه حسم نهائي 1970 لصالح بلاده، وشاهدت الهدفين والبطولتين، واسترجعت كل الصور المرسومة في الخيال.

تلك القناة خصصت فريق عمل بذل جهداً حتى أنتج تلك المتابعة التاريخية، واستعان بلاعبين كانت لهم بصمة في منتخبات بلادهم في زمن من الأزمان، وعقدت مقارنات وحللت نتائج ونوقشت تصرفات، وكانت أشهرها «نطحة» زيدان التي لا تنسى، ولكنها لم تسرق مكانة من منح فرنسا بطولة كأس العالم قبلها بأربع سنوات، فالفريق المشارك في البرنامج اليومي كان نزيهاً وعادلاً في شهادته التاريخية، وكذلك القناة، حتى جاء الحديث عن مصر المتأهلة للنهائيات.

كان ما عرض مساء السبت عن مصر شيئاً مختلفاً، خلط الكرة بالسياسة، وحرف التاريخ في قناة تحمل اسم التاريخ، وقدمت إسقاطات حزبية فئوية عن منتخب وطني، واستضافت إخوان الشر ليتحدثوا عن «رابعة» و 30 يونيو ومرسي، وكأن ذلك الذي يعرض فيلماً تسجيلياً وليس معداً من فريق القناة، ذلك الفريق الذي تجنب الخوض في تفاصيل حرب «فوكلاند» بين بريطانيا والأرجنتين، لم يقف مع طرف ضد آخر، بل مر عليها مرور الكرام ليتحدث عن الانتقام الأرجنتيني من الانجليز في بطولة 1986 اللاحقة لتلك الحرب، ومن أسماء المنتجين وفرق العمل في نهاية ذلك الفيلم اتضح لي بأن يد الإخوان عبثت بالكرة المصرية وتاريخها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات