عهد الأوفياء

مر الإعصار «مكونو» على سقطرى وخلّف ما خلّف من دمار وضحايا، وتساقطت أوراق المدعين المزورين.

لم يكن هناك أحد، ولم يذهب إلى هناك أحد، كلهم اختبأوا خلف التصريحات والاتصالات والدعوات العاجزة و«المتعاجزة»!

كانت سقطرى بحاجة إليهم، إلى كل الذين تغنوا حباً فيها قبل أسابيع، ولم تر أحداً منهم، لا مسؤول ولا حزبي ولا متاجر بالوطنية، حتى أولئك الذين استهوتهم مقابلات «فرنسا 24» و«بي بي سي» لم يسارعوا بما يملكون بين أياديهم ليضمّدوا جراح المصابين ويخففوا من آلام المكلومين، ولم يخرج «الزنداني» بخطاب مساندة، وفتوى بجمع تبرعات من أتباعه في تركيا والدوحة وأوروبا لإغاثة المتضررين، ولم نر زورقاً أو طائرة صغيرة تصل إلى الجزيرة ببضعة أكياس أرز أو طحين أو ماء معبأ من بلاد الأوهام الإخوانية الحمدية المتآمرة.

في سقطرى كانت الحقيقة طوال الأيام الماضية، أعلنوها منكوبة ولم يهرعوا نحوها، اكتفوا بنداءات للمنظمات الدولية، يريدون مساعدات إنسانية يسرقون نصفها ويبيعونها في السوق السوداء، تركوها مع جراحها وحيدة، لكن «أبناء زايد» كانوا هناك.

الإنسانية فعل وليست قولاً، عطاء وليست منّة، موقف رجال وليست ادعاء مصالح، مشاركة فاعلة وليست تمنيات هاتفية، تلك القاعدة التي رسخها «أبناء زايد» منذ أن أسس الأب والقائد الرحلة العظيمة لهذا الوطن وهذا الشعب مع إغاثة المحتاج والوقوف معه، قبل الإعصار، وأثناء الإعصار، وبعد الإعصار، شجاعة رجال يسمعون نداء رئيسهم خليفة، ويتلقون توجيهات قائدهم محمد، «أبناء زايد» لا يهنأ لهم عيش وجارهم أو شقيقهم في محنة، كان رجالهم هناك بمعداتهم وغذائهم ودوائهم وروحهم الإنسانية، وكانوا يد العون، اليد الحانية المباركة، ومستشفى خليفة بن زايد ملاذ المصابين.

بعد أن مر الإعصار، وهدأت الأجواء بأقل من يوم واحد، كانت طائرات «خليفة الإنسانية» تنقل احتياجات سقطرى لما بعد الإعصار، هي فقط، فالذي يجب أن يكون هناك لم يصل بعد، والذي ادعى إرسال وسائل إجلاء أو إغاثة لم يصل بعد، والذي اعتاد الكذب لم يتحدث بعد.

سقطرى اليمنية المنكوبة بالإعصار في 2018 تجد «أبناء زايد» في المقدمة، تماماً كما وجدت «ذمار» اليمنية المنكوبة بالزلزال زايد، طيّب الله ثراه، أول المبادرين لإغاثتها قبل قرابة 40 عاماً.

إنه العهد، عهد الأوفياء الصادقين، الذي لا يخلف ولا يتبدل، يتجلى في أجمل صوره بين أحضان سقطرى.

تعليقات

تعليقات