سيطردون من سوريا

ردت إيران على روسيا: «لن يجبرنا أحد على الخروج من سوريا»، وكأنها تقول للروس الذين صرحوا بوجوب خروج كل القوات الأجنبية من الأراضي السورية، بأنها ورغم التحالف بينهما، مستعدة لأن تواجه الجميع مقابل أن تحافظ على المكسب التاريخي الذي حققته ضمن الشريط الواصل حتى البحر الأبيض المتوسط.

إيران لم تذهب إلى سوريا لمساعدة النظام، فهي غير مهتمة ببقاء الأسد أو رحيله، ولا علاقة لها بحزب البعث، فالوجوه بالنسبة لها تتغير والمسميات تتبدل، ولكن الواقع الذي أحدثته على الأرض يجب أن يستمر؛ فإيران اليوم هي التي تدير سوريا، سياسياً وعسكرياً، تحت غطاء مذهبي أو غيره، والنظام أسير عند الإيرانيين، وأتباعها يتمركزون في بؤر استيطانية داخل دمشق ومدن أخرى، بالاحتلال حيناً، وبالقتل حيناً آخر، وبالتبادل مع داعش والنصرة وأحزاب الإخوان في أغلب الأحيان.

إيران تمددت داخل النسيج الوطني السوري، ليس في سنوات الربيع المشؤوم، بل منذ أن تحالفت مع سوريا ضد العراق في الثمانينيات، وخطتها بدأت بالاستحواذ على المناطق المحيطة بالمزارات الشيعية، بشراء المحلات في الأسواق، ثم البيوت والفنادق، إنها تعمل منذ ثلاثة عقود على إنشاء المستوطنات، وقد رأيتها في «السيدة زينب» في 2008، حيث اللغة إيرانية، والوجوه إيرانية، والباعة إيرانيون، والمشترون أيضاً كانوا إيرانيين، وكان على العربي أن يبحث عن مترجم.

لم يكن مشهد «السيدة زينب» ومحيطها مستغرباً منا، لأننا نعرف جيداً فكر الخميني وما ورثه لأتباعه، وقد نبَّهْنا كثيراً إلى خطورة تواجد الإيرانيين في سوريا، وكتبت أكثر من مرة بأنهم كارثة قومية ودينية، وأن هناك فرقاً كبيراً بينهم وبين الروس؛ فهم يحركهم فكر الاحتلال بواسطة الأعوان العرب المتمذهبين، أما الروس، فرغم المذابح والجرائم التي مارسوها في سوريا، سيأتي يوم ويرحلون، كما رحلوا من عشرات الدول عند فشل مشروعهم الشيوعي، وهم على قناعة بأن الاستقرار مستحيل في سوريا التي يستخدمونها ورقة ابتزاز ومساومة ومقايضة وليس أكثر، بينما إيران وحزب نصر الله وميليشيات الحشد العراقي تمنح نفسها حقوقاً ليست لها، لهذا ردت وبصوت عالٍ بأن أحداً لن يجبرها على الخروج من سوريا، وهذا وهم؛ ففي سوريا شعب طرد الغزاة قبلهم، وسيطردهم.

تعليقات

تعليقات